الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠٤
..........
على شدف، و لم يرد هاهنا إلا القسىّ، و ليس شدف جمعا لشدف، و إنما هو جمع شدوف، و هو النشيط المرح يقال: شدف، فهو شدف، ثم تقول:
شدوف، كما تقول مروح، و قد يستعار المرح و النشاط للقسىّ لحسن تأتيها و جودة رميها و إصابتها، و إنما احتجنا إلى هذا التأويل، لأن فعلا لا يجمع على فعل إلا وثن و وثن، فإن قلت: فيجمع على فعول مثل: أسود، فتقول: شدوف، ثم تجمع الجمع، فتقول: شدف، قلنا: الجمع الكثير لا يجمع، و إنما يجمع منه أبنية القليل. نحو: أفعال و أفعل و أفعلة، و أشبه ما يقال فى هذا البيت: إنه جمع على غير قياس، هذا إن كان الشّدف: القسىّ، و يجوز أن يكون جمع شدفا على شدف مثل: أسد و أسد، ثم حرك الدال، و جائز أن يكون أراد: المرح من الخيل كما تقدم [١]. و جعلها كالغبط لإشراف ظهورها و علوها.
و قوله: يرمون عن شدف أى: يدفعون عنها بالرمى، و يكون الزّمخر:
القسىّ [٢]، أو النّبل. و الغبط: الهوادج، و الزّمخر: القصب الفارسى
[١] فى اللسان: الشدف بالتحريك، شخص كل شيء و الجمع شدوف «بضم الشين و الدال» و يقال للقسى الفارسية: شدف «بضم الشين و الدال» واحدها:
شدفاء، و فى حديث ابن ذى يزن: يرمون عن شدف هى جمع شدفاء و هى.
العوجاء يعنى: القوس الفارسية.
[٢] الزّمخر أيضا: المزمار و النشاب و الكثير الملتف من الشجر و الأجوف الناعم الرّيّان و من معانى مفردات قصيدة أبى الصلت، المرازبة: جمع مرزبان من المرزبة كمرحلة: رئاسة الفرس. الغلب: الشداد، و الأغلب الأسد، الأساورة جمع أسوار قائد الفرس، و الجيد الرمى بالسهام. تربب: مأخوذه من التربية.
غيضات: جمع غيضة و هى الشجر الملتف الكثير. الفلال: المنهزمون، مرتفعا-