الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٩
..........
حباس [١] أيضا: و فى الحديث: «أمسك الماء حتى يبلغ الجدر، ثم أرسله [٢]» و قد ذكر غيره رواية الجيم، و قال: إنما قال: جدورها من أتىّ الماء مطموم.
و أفرد الخبر، لأنه ردّه على كلّ واحد من الجدر كما قال الآخر:
ترى جوانبها بالشّحم مفتوقا.
أى: ترى كل جانب فيها.
فصل: و يقال للعصيفة أيضا: أذنة [٣]، و لما تحيط به الجدور التي تمسك الماء
[١] فى القاموس: حبس بكسر الحاء: خشبة أو حجارة تبنى فى مجرى الماء لتحبسه. و حدورها: ما انحدر منها.
[٢] هو جزء من حديث رواه البخاري و مسلم و أصحاب السنن الأربعة عن عبد اللّه بن الزبير قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار فى شراج الحرة، فقال النبيّ «ص»: اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك، فقال الأنصاري:
يا رسول اللّه أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجهه، ثم قال: اسق يا زبير، ثم احبس الماء، حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك، و استوعب للزبير حقه، و كان، أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة.
و شراج جمع شرجة: مسيل الماء من الحرة إلى السهل. و الحرة أرض بظاهر المدينة ذات حجارة سود، و معنى: أن كان ابن عمتك: أى أقضيت له بسبب أن كان ابن عمتك. و قد أفرد كلمة «مطموم» فى رواية: جدور، لأنه أراد ما حول الجدور، و لو لا هذا لقال: مطمومة. و فى النهاية لابن الأثير عن الجدر قيل: هو لغة فى الجدار، و قيل هو أصل الجدار، و روى: الجدر بالضم جمع جدار، و يروى بالذال فيكون المعنى «احبس الماء حتى يبلغ تمام الشرب. من جذر الحساب، و هو بالفتح، و بالكسر. أصل كل شيء. و قيل: أراد أصل الحائط.
[٣] الأذنة أيضا: هى ورقة الحنة أول ما تنبت و خوصة الثمام و التبنة.