الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٨
..........
على مثل، كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١] فهى إذا حرف؛ إذ لا يستقيم أن يقال: مثل مثله، و كذلك هى حرف فى بيت رؤبة: «مثل كعصف» لكنها مقحمة لتأكيد التشبيه، كما أقحموا اللام من قوله: يا بؤس للحرب، و لا يجوز أن يقحم حرف من حروف الجر سوى اللام، و الكاف، أما اللام؛ فلأنها تعطى بنفسها معنى الإضافة، فلم تغير معناها، و كذلك الكاف تعطى معنى التشبيه، فأقحمت لتأكيد معنى المماثلة، غير أن دخول مثل عليها كما فى بيت رؤبة قبيح، و دخولها على مثل كما فى القرآن أحسن شيء؛ لأنها حرف جر تعمل فى الاسم، و الاسم لا يعمل فيها، فلا يتقدم عليها إلا أن يقحمها كما أقحمت اللام.
و أنشد شاهدا على العصيفة قول علقمة، و آخره:
حدورها من أتىّ الماء مطموم.
و هذا البيت أنشده أبو حنيفة فى النبات جدورها: هو جمع جدر بالجيم، و هى الحواجز التي تحبس الماء، و يقال للجدر
- القدر انظر ص ١١٥- ح ٢ خزانة الأدب للبغدادى، ص ١٩٢ ح ١ المنصف شرح التصريف لابن جنى. و الرأى الثانى أولى على ما ذهب إليه البغدادى، و يرى ابن جنى أن يفعلين أولى من يؤفعلن، لأنه لا ضرورة فيه، و فى اللسان: تقول:
آثف القدر، و أثفها و أثفاها، و تقول: أثفيت القدر إذا جعلت لها الأثافى.
و يقول ابن جنى: أثفيت القدر، و أثّفتها، و ثفّيتها: إذا أصلحت تحتها الأثافى، و قال صاحب الصحاح: ثفّيت القدر تثفية: وضعتها على الأثافى، و أثفيتها: جعلت لها أثافى. و ينسب الشعر للفارسى أيضا، أما الجوهرى فى الصحاح، فنسبه إلى هميان بن قحافة انظر ص ٤٦٠ الشافية، ١٩٤ ح ١ منها، ص ٩٤ ح ٢ منها و الكتاب لسيبويه فى مواضع منها ٢٠٣، ٢٤١ ح ١