الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٢
..........
أخرى عنه أنهم استشعروا العذاب فى ليلة ذلك اليوم؛ لأنهم نظروا إلى النجوم كالحة إليهم، تكاد تكلمهم من اقترابها منهم، ففزعوا لذلك [١].
و قول نفيل:
و لم تأسى على ما فات بينا
نصب بينا نصب المصدر المؤكّد لما قبله، إذ كان فى معناه، و لم يكن على لفظه، لأن فات: معنى: فارق و بان، كأنه قال: على ما فات فوتا، أو بان بينا، و لا يصح لأن يكون مفعولا من أجله يعمل فيه تأسى، لأن الأسى باطن فى القلب، و البين ظاهر، و لا يجوز أن يكون المفعول من أجله إلا بعكس هذا.
تقول: بكى أسفا، و خرج خوفا، و انطلق حرصا على كذا، و لو عكست الكلام كان خلفا من القول و هذا أحد شروط المفعول من أجله، و لعل له موضعا من الكتاب فنذكره فيه.
[١] كل هذه روايات تحتاج إلى سند، و حسبنا هدى اللّه عنهم. و أصعد:
أى يصعد فى الجبل، و المحاجن: عصا معوجة فى طرفها حديدة، و مراقه: أسفل بطنه، و الخطاطيف: جمع خطاف على وزن رمان هو السنونو، و هو ضرب من الطيور القواطع عريض المنقار، دقيق الجناح طويله منتفش الذيل. و البلسان:
شجر له زهر أبيض صغير بهيئة العناقيد!! و فى النهاية لابن الأثير، و هو يفسر حديث ابن عباس المنسوب إليه «بعث اللّه الطير على أصحاب الفيل كالبلسان» بفتح الباء و اللام و السين نقلا عن عباد بن موسى: «أظنها الزرازير» و هى جمع زرزور: طائر أكبر قليلا من العصفور، و له منقار طويل ذو قاعدة عريضة و جناحاه طويلان مدببان و المحصّب: مكان بين مكة و منى، و هو إلى منى أقرب و حدّه من الحجون ذاهبا إلى منى.