الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٣
لاهمّ أخز الأسود بن مقصود* * * الآخذ الهجمة فيها التقليد
بين حراء و ثبير فالبيد* * * يحبسها و هى أولات التّطريد
فضمّها إلى طماطم سود* * * أخفره يا ربّ و أنت محمود
قال ابن هشام: هذا ما صحّ له منها، و الطماطم: الأعلاج.
قال ابن إسحاق: ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة، و انطلق هو و من معه من قريش إلى شعف الجبال، فتحرّزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها.
[ «أبرهة و الفيل و الكعبة»]
«أبرهة و الفيل و الكعبة» فلما أصبح أبرهة تهيّأ لدخول مكة، و هيّأ فيله، و عبّى جيشه- و كان اسم الفيل محمودا- و أبرهة مجمع لهدم البيت، ثم الانصراف إلى اليمن. فلما وجّهوا الفيل إلى مكة، أقبل نفيل بن حبيب حتى قام إلى جنب الفيل، ثم أخذ بأذنه، فقال: ابرك محمود، أو ارجع راشدا من حيث جئت، فإنك فى بلد اللّه الحرام، ثم أرسل أذنه. فبرك الفيل، و خرج نفيل بن حبيب يشتد حتى أصعد فى الجبل، و ضربوا الفيل ليقوم فأبى، فضربوا فى رأسه بالطّبرزين؛ ليقوم فأبى، فأدخلوا محاجن لهم فى مراقّه فبزغوه بها ليقوم فأبى، فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول، و وجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، و وجّهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، و وجّهوه إلى مكة فبرك، فأرسل
عندى محمول على الجنس، كأنه حين ذكر الناس قال: هو أجمل هذا الجنس من الخلق، و إنما عدلنا عن ذلك التقدير الأول، لأن فى الحديث الصحيح:
«خير نساء ركبن الإبل صوالح نساء قريش: أحناه على ولده فى صغره،