الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦
يا من يرى ما فى الضمير و يسمع* * * أنت المعدّ لكل ما يتوقّع
يا من يرجّى للشدائد كلّها* * * يا من إليه المشتكى و المفزع
يا من خزائن ملكه فى قول: كن* * * امنن فإنّ الخير عندك أجمع
مالى سوى فقرى إليك وسيلة* * * فبالافتقار إليك فقرى أدفع
مالى سوى قرعى لبابك حيلة* * * فلئن رددت، فأى باب أقرع؟!
و من الذي أدعو، و أهتف باسمه* * * إن كان فضلك عن فقيرك يمنع؟!
حاشا لمجدك أن تقنط عاصيا* * * و الفضل أجزل و المواهب أوسع
ثم الصلاة على النبيّ و آله* * * خير الأنام، و من به يستشفع [١]
و له أشعار كثيرة، و كان ببلده يتسوغ بالعفاف، و يتبلغ بالكفاف، حتى نمى خبره إلى صاحب مراكش، فطلبه إليها، و أحسن إليه و أقبل بوجهه كل الإقبال عليه، و أقام بها نحو ثلاثة أعوام [٢]، و ذكره الذهبى: فقال: أبو زيد، و أبو القاسم و أبو الحسن: عبد الرحمن، العلامة الأندلسى المالقى النحوى الحافظ العلم، صاحب التصانيف، أخذ القراءات عن سليمان بن يحيى و جماعة، و روى عن ابن العربى القاضى أبى بكر و غيره من الكبار، و برع فى العربية و اللغة و الأخبار و الأثر، و تصدر للافادة، و ذكر الآثار، و حكى عنه أنه قال: أخبرنا أبو بكر بن العربى فى
[١] فى مصادر أخرى مغايرة طفيفة لما هنا مثل: يا من خزائن رزقه، فبالافتقار إليك ربى أضرع، إن كان فضلك عن فقير يمنع. و لا يستشفع برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فإن الشفاعة للّه جميعا.
[٢] و ولاه بها قضاء الجماعة، و صاحب مراكش هو: أبو يعقوب يوسف ابن عبد المؤمن الذي تولى إمرة الموحدين فى المغرب سنه ٥٥٨. و أظن أنه استدعى السهيلى سنه ٥٧٨ ه.