الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٦
..........
من البين، إنما هو فيعول، و الواو زائدة من أبنّ بالمكان، و بنّ إذا أقام فيه، لكنه لا ينصرف للتعريف و التأنيث، غير أن أبا سعيد السيرافى ذكر وجها ثالثا للعرب فى تسمية الاسم بالجمع المسلم، فأجاز أن يكون الإعراب فى النون، و تثبت الواو، و قال فى زيتون: إنه فعلون من الزّيت، و أجاز أبو الفتح بن جنى أن يكون الزيتون فيعولا من الزّيت، و لكن من قولهم زتن المكان إذا أنبت الزّيتون، فإن صحت هذه الحكاية عن العرب، و إلّا فالظّاهر أنه من الزّيت، و أنه فعلون، و قد كثر هذا فى كلام الناس غير أنه ليس فى كلام العرب القدماء، ففى المعروفين من أسماء الناس: سحنون و عبدون قال الشاعر- و هو ابن المعتز:
سقى الجزيرة ذات الظلّ و الشجر* * * و دير عبدون هطّال من المطر
و دير عبدون معروف بالشام، و كذلك دير فينون غير أنّ فينون يحتمل أن يكون فيعولا، فلا يكون من هذا الباب، كما قلنا فى بينون [١]، و هو الأظهر.
- سيلحين، و كذلك: هذه قنسرون، و رأيت قنسرين» و يزعم الهمدانيّ أن الذي بنى سلحين هم جن سليمان، و ورد فى النصوص القديمة أنه حصن و مقام لملوك مأرب، و يقال إن موضعه هو حرم بلقيس انظر ص ١٤٨ ج ٣ تاريخ العرب قبل الإسلام.
[١] فى اللسان فى مادة زتن عن الزيتون «و هو مثل: قيعون من القاع، كذلك الزيتون: شجر الزيت و هو الدهن، و أرض كثيرة الزيتون على هذا فيعول مادة على حيالها، و الأكثر فعلون من الزيت. و دير عبدون كما فى معجم البكرى- بالعراق بظاهر المطيرة فى ثمر و بساتين، و فى المراصد أنه ينسب إلى عبدون أخى صاعد بن مخلد؛ لأنه كان كثير الإلمام به، و دير عبدون أيضا قرب جزيرة ابن عمر-