الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٥
..........
و فيه:
أبعد بينون لا عين و لا أثر* * * و بعد سلحين يبنى الناس أبياتا [١]
فبينون و سلحين مدينتان خرّبهما أرياط كما ذكر. قال البكرى فى كتاب «معجم ما استعجم»: سميت بينون لأنها كانت بين عمان و البحرين، فهى إذا على قوله: فعلون من البين، و الياء أصلية، و قياس النحويين يمنع من هذا؛ لأن الإعراب إذا كان فى النون لزمت الاسم الياء فى جميع أحواله، كقنّسرين [٢] و فلسطين أ لا ترى كيف قال فى آخر البيت: و بعد سلحين، فكذلك كان القياس، أن يقول على هذا: أبعد بينين، و على مذهب من جعله من العرب بالواو فى الرفع، و بالياء فى الخفض، و النّصب.
يقول أيضا: أبعد بينين، و ليس للعرب فيه مذهب ثالث [٣] فثبت أنه ليس
[١] ينسب هذا البيت و الذي قبله إلى علقمة بن شراحيل مع اختلاف يسير فى أول شطرة. ففى اللسان «هو نكما، لا تهلكا» و فى غيره «يا خلتى ما يرد الخ» و فى البلدان للهمدانى «و بعد سلحين يبنى الناس بنيانا» و فى معجم البكرى تحت مادتها أن بينون سميت باسم بينون بن ميناف بن شرحبيل ابن نيكف بن عبد شمس، و ذكر أنها على وزن فعلول.
[٢] قنسرين: مدينة بينها و بين حلب مرحلة، و حين غلب الروم سنة ٣٥١ خاف أهل قنسرين، و جلوا عنها، فلم يبق منها سوى خان تنزله القوافل «مراصد».
[٣] فى اللسان عن سيلحون: منهم من يجعل الإعراب فى النون و منهم من يجريها مجرى مسلمين، و العامة تقول: سالحون. الليث: سيلحين: موضع:
يقال: هذه سيلحون، و هذه سيلحين «بضم النون» .. و أكثر ما يقال هذه سيلحون مفتوحة النون» كجمع المذكر السالم فى الإعراب» و رأيت-