الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٣
..........
قد قال لها: أصلحى لى هذا الدلو، فقالت له: إنى خرقاء، فولى و هى على عنقه برمّتها، فنادته: يا ذا الرّمّة إن كنت خرقاء فإن لى أمة صناعا؛ فلذلك سماها بخرقاء [١]، كما سمته بذى الرّمّة.
فصل: و قوله: فخاض ضحضاح البحر إلى غمره. الضّحضاح من الماء: الذي يظهر منه القعر، و كان أصله من الضّحّ و هو حر الشمس، كأن الشمس تداخله لقلّته، فقلبت فيه إحدى الحاءين ضادا، كما قالوا فى ثرّة ثرثارة، و فى تملّل تململ [٢]
-
لم يبق منها أبد الأبيد* * * غير ثلاث ما ثلاث سود
و غير مشجوج القفا مولود* * * فيه بقايا رمة التقليد
يعنى ما بقى فى رأس الوتد من رمة الطنب المعقود فيه. و الشطرة الأولى تروى هكذا «و غير موضوح القفا موتود» و مية حبيبته هى بنت مقاتل بن طلبة ابن قيس، أو بنت عاصم بن طلبة بن قيس «الوفيات السمط».
[١] فى القاموس: «خرقاء: امرأة سوداء كانت تقم مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و رضى عنها، و امرأة من بنى البكاء شبب بها ذو الرمة» و الخرقاء.
الحمقاء، و من لا تحسن الصنعة و العمل و التصرف فى الأمور. و الصناع: الحاذقة الماهرة، و يقول ابن قتيبة عن الخرقاء إنها التي لا تعمل شيئا بيدها لكرامتها على أهلها، و قيل فى سبب تلقيبه بذى الرمة أنه كان يتفزع، و هو غلام، فجاءته أمه بمن كتب له كتابا، و علقته عليه برمة من حبل، و يزعم المرتضى فى أماليه أنه كان من أهل العدل، أى: المعتزلة انظر ص ٧٤ ج ١ خزانة الأدب للبغدادى ص ١٤ ج ١ أمالى المرتضى طبع السعادة.
[٢] ثر السائل ثرا و ثرورا: غزر و كثر، و ثر الرجل: كثر كلامه و تشدق، فهو ثار و ثر. و الثرثار: الذي يكثر الكلام فى تكلف و خروج عن الجد. مللت منه مللا من باب تعب و ملالة: سئمت و ضجرت و تململ: تقلب من الضجر.