الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢١
..........
و ذكر الطبرى أن سيف بن ذى يزن لما فعل ذو نواس بالحبشة ما فعل، ثم ظفروا به بعث عظيمهم [١] إلى أبى مرّة سيف بن ذى يزن، فانتزع منه ريحانة بنت علقمة بن مالك، و كانت قد ولدت له معدى كرب. فملكها أبرهة. و أولدها مسروق بن أبرهة، و عند ذلك توجه سيف إلى كسرى أنوشروان يطلب منه الغوث على الحبشة، فوعده بذلك و أقام عنده سنين، ثم مات و خلفه ابنه معدى كرب فى طلب الثأر، فأدخل على كسرى، فقال له: من أنت؟ فقال: رجل يطلب إرث أبيه، و هو وعد الملك الذي وعد به، فسأل عنه كسرى: أ هو من بيت مملكة أم لا؟ فأخبر أنه من بيت ملك فوجّه معه و هرز الفارس فى سبعة آلاف و خمسمائة من الفرس، و قال ابن إسحاق: فى ثمانمائة غرق منهم مائتان، و سلم ستمائة، و القول الأول قول ابن قتيبة و هو أشبه بالصواب، إذ يبعد مقاومة الحبشة بستمائة، و إن كان قد جمع إليهم من العرب- كما ذكر ابن إسحاق- ما جمع. ثم إن معد يكرب ابن سيف لما قتل الحبشة و ملك هو و وهرز اليمن أقام فى ذلك نحو أربع سنين.
ثم قتلته عبيد له، كان قد اتخذهم من أولئك الحبشة، خرج بهم إلى الصيد فزرقوه [٢] بحرابهم، ثم هربوا فأتبعوا فقتلوا. و تفرق أمر اليمن بعده إلى مخالف عليها مقاول كملوك الطوائف لا يدين بعضهم لبعض إلا ما كان من صنعاء، و كون الأبناء [٣] فيها، حتى جاء الإسلام.
[١] ص ١٣٦ ح ٢ الطبرى. و اسم العظيم: أبرهة فهو الذي انتزع امرأة سيف بن ذى يزن الذي كان يكنى بأبى مرة.
[٢] طعنوه.
[٣] المخالف: جمع مخلاف و هو الكورة- بضم الكاف- المدينة أو الصقع و هو-