الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٨
..........
و ذكر فيه قيصر و كتابه للنجاشى. و قيصر اسم علم لكل من ولى الروم و تفسيره بلسانهم: البقير الذي بقر بطن أمّه عنه [١]، و كان أول من تسمى به بقيرا، فلما ملك و عرف به، تسمى به كل من ملك بعده. قاله المسعودى.
و إنما كتب بذلك إلى النجاشىّ؛ لأنه على دينه، و كان أقرب إلى اليمن منه، و ذكر غير ابن إسحاق أن ذا نواس أدخل الحبشة صنعاء اليمن، حين رأى أن لا قبل له بهم، بعد أن استنفر جميع المقاول، ليكونوا معه يدا واحدة عليهم، فأبوا إلا أن يحمى كلّ واحد منهم حورته على حدته، فخرج إليهم و معه مفاتيح خزائنه و أمواله، على أن يسالموه و من معه، و لا يقتلوا أحدا فكتبوا إلى النجاشى بذلك، فأمرهم أن يقبلوا ذلك منهم، فدخلوا صنعاء و دفع إليهم المفاتيح، و أمرهم أن يقبضوا ما فى بلاده من خزائن أمواله، ثم كتب هو إلى كل موضع من أرضه: أن اقتلوا كل ثور أسود، فقتل أكثر الحبشة، فلما بلغ
- شعب لا يعرف من أمره شيء يذكر. و يرى هؤلاء أن الحبشة فى الأصل هى أرضون فى جنوب الجزيرة على الساحل فى شرق حضرموت، منها هاجر أهل حبشة على رأيهم إلى إفريقية. حتى أطلقت كلمة حبشة على الأرض التي أطلق عليها اسم أثيوبية: «أثيوبية عند اليونان: الوجه المحترق» أى أطلقت على البلاد الواقعة جنوب مصر، و على سواحل إفريقية الواقعة على البحر الأحمر و المحيط الهندى، و أطلقت على العربية الجنوبية و هى تقابل كلمة كوش فى التوراة.
ص ١٥٠ ج ٣ تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد على.
[١] فى المروج «بقر» بدلا من بقير. ثم يفسرها بقوله: «أى شق عنه و ذلك أن أمه ماتت، و هى حامل، فشق بطنها، فكان هذا الملك يفتخر فى وقته بأن النساء لم تلده، و كذلك من حدث بعده» ج ١ ٣٠٩ و يطلق على هذا النوع من الولادة حتى الآن القيصرية.