الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٦
..........
فهذا العالم كلّهم قد خالفوك، قال: فخدّ أخدودا [١]، ثم ألقى فيه الحطب و النار، ثم جمع الناس، فقال: من رجع عن ذنبه تركناه، و من لم يرجع ألقيناه فى هذه النار، فجعل يلقيهم فى ذلك الأخدود. قال: يقول الله سبحانه- (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ) حتى بلغ: (الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ): البروج قال: فأما الغلام فإنه دفن. قال: فيذكر أنه أخرج فى زمن عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- و أصبعه على صدغه، كما وضعها حين قتل. رواه الترمذى عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر، و رواه مسلم عن هدّاب بن خالد عن حمّاد بن سلمة، ثم اتفقا عن ثابت، عن ابن أبى ليلى عن صهيب غير أن فى حديث مسلم أن الأعمى الذي شفى، كان جليسا للملك، و أنه جاءه بعد ما شفى، فجلس من الملك كما كان يجلس فقال: من رد عليك بصرك، قال: ربّى، قال: و هل لك ربّ غيرى؟! فقال: اللّه ربى و ربّك، فأمر بالمنشار، فجعل على رأسه حتى وقع شقّاه، و أمر بالراهب ففعل به، مثل ذلك، و زاد مسلم فى آخر الحديث. قال: فأتى بامرأة لتلقى فى النار، و معها صبى يرضع فقال لها الغلام:
يا أمّه لا تجزعى، فإنك على الحق، و ذكر ابن قتيبة أن الغلام الرضيع كان من سبعة أشهر [٢].
[١] خد: شق، و الأخدود: شق فى الأرض مستطيل غائص. جمعه:
أخاديد و قد شرحه ابن هشام.
[٢] و رواه أحمد أيضا. و قد قال الحافظ المزى عن سياق القصة: يحتمل أن يكون من كلام صهيب الرومى، فإنه كان عنده علم من أخبار النصارى، و قد ذكر السدى: كانت الأخدود ثلاثة، خد بالعراق، و خد بالشام، و خد باليمن،-