الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٥
..........
لك: أهلك: أين كنت؟ فأخبرهم أنك كنت عند الكاهن، قال: فبينما الغلام على ذلك إذ مر بجماعة من الناس كثير قد حبستهم دابّة، فقال بعضهم: إن تلك الدّابّة كانت أسدا، فأخذ الغلام حجرا، فقال: اللهم إن كان ما يقول الراهب حقا فأسألك أن تقتله، قال: ثم رمى، فقتل الدابّة، فقال الناس: من قتلها؟
فقالوا: الغلام، ففزع الناس، و قالوا: لقد علم هذا الغلام علما لم يعلمه أحد.
قال: فسمع به أعمى، فقال له: إن أنت رددت بصرى فلك كذا و كذا، فقال له:
لا أريد منك هذا، و لكن أ رأيت إن رجع إليك بصرك أ تؤمن بالذى رده؟
قال: نعم. قال: فدعا اللّه، فرد عليه بصره فآمن الأعمى، فبلغ الملك أمرهم، فبعث إليهم، فأتى بهم، فقال: لأقتلنّ كل واحد منكم قتلة لا أقتل بها صاحبه، فأمر بالراهب و بالرّجل الذي كان أعمى، فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتله، ثم قتل الآخر بقتلة أخرى، ثم أمر بالغلام، فقال: انطلقوا به إلى جبل كذا و كذا، فألقوه من رأسه، فانطلقوا به إلى ذلك الجبل، فلما انتهوا إلى ذلك المكان الذي أرادوا أن يلقوه منه، جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل، و يتردّون منه، حتى لم يبق منهم إلا الغلام، قال: ثم رجع فأمر به الملك أن ينطلقوا به إلى البحر، فيلقونه فيه، فانطلق به إلى البحر، فغرّق اللّه الذين كانوا معه، و أنجاه، فقال الغلام للملك: إنك لا تقتلنى حتى تصلبنى و ترمينى، و تقول إذا رميتنى: «باسم اللّه ربّ هذا الغلام» قال: فأمر به، فصلب ثم رماه، فقال: باسم اللّه ربّ هذا الغلام، قال: فوضع الغلام يده على صدغه حين رمى ثم مات، فقال الناس: لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد، فإنا نؤمن برب هذا الغلام، قال: فقيل للملك: أ جزعت أن خالفك ثلاثة،