الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٢
..........
رأته فى المنام، فأمرها أن تنقله من موضعه، فاستخرجته من موضعه بعد ثلاثين سنة لم يتغير. ذكره ابن قتيبة فى المعارف. و الأخبار بذلك صحيحة [١].
و قد قال- (عليه السلام)- «إن اللّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء».
خرجه سليمان بن الأشعث. و ذكر أبو جعفر الداوودى فى كتاب الناس هذا الحديث بزيادة: ذكر الشهداء و العلماء و المؤذنين، و هى زيادة غريبة لم تقع لى فى مسند، غير أن الداوودى من أهل الثقة و العلم. و فى المسند من طريق أنس- رضى اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- «الأنبياء أحياء يصلون فى قبورهم». انفرد به ثابت البنانىّ عن أنس، و قد روى أن ثابتا التمس فى قبره بعد ما دفن، فلم يوجد، فذكر ذلك لبنته. فقالت: كان يصلى فلم تروه، لأنى كنت أسمعه إذا تهجّد بالليل يقول. «اللهم اجعلنى ممّن يصلّى
[١] إنما هى أساطير تسكر العاطفة، فتذهلها عن هدى الكتاب و السنة ..
فما ورد شيء من هذا، لا فى الكتاب، و لا فى السنة، و حياة الشهداء عند ربهم حياة غيبية نؤمن بها، و لا نكلف أنفسنا البحث عن حقيقتها، و لا نرجم فيها بالغيب أو نهوم مع الظنون و التخيلات المجنحة بالتهويلات الخرافية، و لا نكفر بها.
و ليست كرامة الشهداء فى بقاء أجسادهم، و إلا فقد بقيت أجساد كفرة عشرات السنين، بل مئاتها. و الصوفية هى التي تحمل وزر ما قاله السهيلى، أما أبو جابر فقد ثبت فى الصحيح قول جابر عنه: «لما قتل أبى جعلت أبكى، و أكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ينهونى، و النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- لم ينه، فقال النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)-: لا تبكه، أو ما تبكيه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع» و قد أسنده هو و مسلم و النسائى من طرق. و جميع الأحاديث الصحيحة التي تحدثت عن حياة الشهداء لم تذكر شيئا مما ذهب إليه السهيلى.