الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٨
..........
فالألف من مبدأ الصوت، و الهاء راجعة إلى مخرج الألف، فشاكل اللفظ المعنى، و طابقه، لأن المسمّى بهذا الاسم منه المبدأ، و إليه المعاد. و الإعادة.
أهون من الابتداء عند المخاطبين، فكذلك الهاء أخف و ألين فى اللفظ من الهمزة التي هى مبدأ الاسم. أخبرت بهذا الكلام أو نحوه فى الاسم و حروفه عن ابن فورك رحمه الله. ذكره أبو بكر شيخنا فى كتاب شرح الأسماء الحسنى له. فإن قيل: فأين ما ذكروه عن الاسم الأعظم، و أنه لا يدعى اللّه به إلّا أجاب، و لا يسأل به شيئا إلا أعطاه.
قلنا: عن ذلك جوابان، أحدهما: أن هذا الاسم كان عند من كان قبلنا- إذا علمه- مصونا غير مبتذل، معظما لا يمسه إلا طاهر، و لا يلفظ به إلا طاهر، و يكون الذي يعرفه عاملا بمقتضاه متألّها مخبتا، قد امتلأ قلبه بعظمة المسمّى به لا يلتفت إلى غيره، و لا يخاف سواه، فلما ابتذل و تكلّم به فى معرض البطالات و الهزل، و لم يعمل بمقتضاه ذهبت من القلوب هيبته، فلم يكن فيه من سرعة الإجابة، و تعجيل قضاء الحاجة للداعى ما كان قبل. أ لا ترى قول
- يكون مقتضيا لذلك المطلوب، فيكون السائل متوسلا إليه بذلك الاسم، و من تأمل أدعية الرسل، و لا سيما خاتمهم و إمامهم وجدها مطابقة لهذا» ص ١٦٤ و يقول: «إحصاء الأسماء الحسنى، و العلم بها أصل للعلم بكل معلوم، فمن أحصى أسماءه كما ينبغى للمخلوق أحصى جميع العلوم؛ إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم» ص ١٦٣ و يقول فى شأن «من أحصاها دخل الجنة» إنها صفة لا خبر مستقل. و المعنى: له أسماء متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة و هنا لا ينبغى أن يكون له أسماء غيرها ص ١٦٧. و قد أبدع ابن القيم فى هذا فانظر كتابه بدائع الفوائد ج ١