الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٦
..........
و بين ما تقدم، فإنا لم نقل: إن الاسم الأعظم، هو الحىّ القيّوم، بل: الحىّ القيوم: صفتان تابعتان للاسم الأعظم. و تتميم لذكره، و كذلك المنّان.
و ذو الجلال و الإكرام فى حديث أبى داود، و قد خرجه الترمذى أيضا فى الدعوات، و كذلك الأحد الصّمد فى حديث الترمذى. و قولك: اللّه لا إله إلا هو: هو الاسم، لأنه لا سمى له، و لم يتسمّ به غيره، و قد قال بعض العلماء فى التسعة و التسعين اسما: إنها كلها تابعة للاسم الذي هو اللّه، و هو تمام المائة، فهى مائة على عدد درج الجنة، إذ قد ثبت فى الصحيح أنها مائة درجة [١] بين كل درجتين مسيرة مائة عام، و قال فى الأسماء: «من أحصاها دخل الجنة [٢]» فهى على عدد درج الجنة، و أسماؤه تعالى لا تحصى، و إنما هذه
[١] ورد عدد درجات الجنة فى حديث رواه البخاري و الترمذى، و رواية البخاري: «ما بين الدرجتين كما بين السماء و الأرض» و رواية الترمذى: «ما بين كل درجتين مائة عام» و فى الطبرانى: ما بين كل درجتين خمسمائة عام.
[٢] يشير إلى الحديث: «إن للّه تسعة و تسعين اسما، مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، و هو وتر يحب الوتر» متفق عليه. و فى رواية أخرى: «من أحصاها دخل الجنة» متفق عليها، و رواها الترمذى و ابن ماجة و معنى الإحصاء و الحفظ: التدبر و العمل بما يوجبه رب هذه الأسماء، لا مجرد الإحصاء و الحفظ كما يفعل نعقة المقابر. و الحديث الذي أحصيت فيه الأسماء قال عنه الترمذى.
حديث غريب أى: ضعيف، و يقول عنه ابن كثير فى تفسير الأعراف: «و قد روى من غير وجه عن أبى هريرة، و لا نعلم فى كثير من الروايات ذكر الأسماء إلا فى هذا الحديث، و رواه ابن حبان فى صحيحه من طريق صفوان به، و قد رواه ابن ماجة فى سننه من طريق آخر عن موسى بن عقبة، عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعا، فسرد الأسماء بزيادة و نقصان، و الذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء فى هذا الحديث مدرج فيه»