الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٧
لاه عينا الذي رأى مثل حسّان* * * قتيلا فى سالف الأحقاب
قتلته مقاول خشية الحبس* * * غداة قالوا: لباب لباب
ميتكم خيرنا و حيّكم ربّ* * * علينا، و كلّكم أربابى
قال ابن إسحاق: و قوله: لباب لباب: لا بأس لا بأس، بلغة حمير. قال ابن هشام: و يروى: لباب لباب.
[هلاك عمرو:]
قال ابن إسحاق: فلما نزل عمرو بن تبّان اليمن منع منه النوم، و سلّط عليه السهر، فلما جهده ذلك سأل الأطباء و الحزاة من الكهّان و العرّافين عما به، فقال له قائل منهم: إنه ما قتل رجل قطّ أخاه، أو ذا رحمه بغيا على مثل ما قتلت أخاك عليه، إلا ذهب نومه، و سلّط عليه السهر، فلما قيل له ذلك جعل يقتل كل من أمره بقتل أخيه حسّان من أشراف اليمن، حتى خلص إلى ذى رعين، فقال له ذو رعين: إن لى عندك براءة، فقال، و ما هى؟ قال:
الكتاب الذي دفعت إليك، فأخرجه فإذا البيتان، فتركه، و رأى أنه قد نصحه.
و هلك عمرو، فمرج أمر حمير عند ذلك و تفرّقوا.
(خبر لخنيعة و ذى نواس) و قال فيه ابن دريد: لخنيعة و قال: هو من اللّخع، و هو استرخاء فى الجسم، و ذو شناتر. الشّناتر: الأصابع بلغة حمير، واحدها: شنترة، و ذو نواس [١]
[١] هو من أذواء اليمن، و قيل إنه- كما يذكر الطبرى و ابن خلدون- تسمى بيوسف بعد توليه ملك آبائه، و قد حكم- كما يقول بعض المؤرخين- من سنة ٥١٥ م حتى سنة ٥٢٥ م، و به ختمت سلسلة ملوك حمير. أما لخنيعة و يسمى-