الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٥
..........
هاء. و هذا بعيد، لأن اللام لا تجمع مع إنّ، إلا أن تؤخّر اللام إلى الخبر، لأنهما حرفان مؤكدان، و ليس انقلاب الهمزة هاء بمزيل العلة المانعة من اجتماعهما.
المقاول:
و قوله: قتلته المقاول: يريد الأقيال، و هم الذين دون التّبابعة [١] واحدهم: قيل مثل سيّد، ثم خفف و استعمل بالياء فى إفراده و جمعه، و إن كان أصله الواو، لأنّ معناه: الذي يقول و يسمع قوله، و لكنهم كرهوا أن يقولوا: أقوال، فيلتبس بجمع قول، كما قالوا: عيد و أعياد، و إن كان من عاد يعود لكن أماتوا الواو فيه إماتة، كى لا يشبه جمع العود، و إذا أرادوا إحياء الواو فى جمع قيل، قالوا: مقاول كأنه جمع مقول، أو جمع: مقال و مقالة، فلم يبعدوا من معنى القول، و أمنوا اللّبس، و قد قالوا: محاسن و مذاكر لا واحد لها من لفظها، و كأنهم ذهبوا أيضا فى مقاول مذهب المرازب، و هم ملوك العجم، و اللّه أعلم.
- و مثله قول عروة الرحال:
ثمانين حولا لا أرى منك راحة* * * لهنّك فى الدنيا لباقية العمر
و قد تكلمت عن لهنك فى موضع آخر «انظر ص ٣١٥ ج ١ الخصائص لابن جنى ط ٢. و ضبط لهنك بكسر اللام و فتح الهاء
[١] يروى الطبرى عن ابن عباس أن أهل اليمن يسمون القائد قيلا ص ٤٩١ ج ١ طبع المعارف، و فى القاموس: المقول كمنبر اللسان و الملك أو من ملوك حمير يقول ما يشاء، فينفذ، كالقيل أو هو دون الملك الأعلى، و أصله قيل كفيعل سمى؛ لأنه يقول ما يشاء فينفذ، جمعه: أقوال و أقيال و مقاول و مقاولة، و فى ابن دريد ص ٤٨٠ القيل: ما كان دون الملك نفسه كأنه بعد الملك و قد سبق.