الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٤
..........
حنقا على سبطين حلّا يثربا* * * أولى لهم بعقاب يوم مفسد
و ذكر فى القصيدة ذا القرنين، و هو الصّعب بن ذى مراثد، فقال فيه:
و لقد أذل الصعب صعب زمانه* * * و أناط عروة عزّه بالفرقد
لم يدفع المقدور عنه قوّة* * * عند المنون، و لا سموّ المحتد
و الصنعة بادية فى هذا البيت، و فى أكثر شعره، و فيه يقول:
فأتى مغار الشمس عند غروبها* * * فى عين ذى خلب و ثأط حرمد [١]
و الخلب: الطين، و الثّأط الحرمد: و هو الحمأ الأسود، و روى نقله الأخبار أن تبّعا لما عمد إلى البيت يريد إخرابه رمى بداء تمخّض منه رأسه قيحا و صديدا يثجّ ثجّا، و أنتن، حتى لا يستطيع أحد أن يدنو منه قيد الرّمح، و قيل:
بل أرسلت عليه ريح كتّعت منه يديه و رجليه، و أصابتهم ظلمة شديدة حتى دفّت خيلهم [٢]، فسمى ذلك المكان: الدّفّ، فدعا بالحزاة [٣] و الأطباء، فسألهم عن دائه، فهالهم ما رأوا منه، و لم يجد عندهم فرجا. فعند ذلك قال له الحبران: لعلك هممت بشيء فى أمر هذا البيت، فقال: نعم أردت هدمه.
[١] القصيدة بطولها فى الطبرى ص ١٠٩ ج ٢ المعارف و ليس فيها «و لقد أذل الصعب» و ما بعده. و هى ثلاثة و عشرون بيتا
[٢] دف الشيء نسفه و استأصله.
[٣] جمع حازى و هو الكاهن أو الذي ينظر فى النجوم و يقضى بها.