الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٨
..........
فنقّب عن الأملوك و اهتف بيعفر* * * و عش جار عزّ لا يغالبه الدّهر
و قد قيل: إن الأملوك كان على عهد منوشهر، و ذلك فى زمن موسى- (عليه السلام)- كل هؤلاء مذكورون بأخبارهم فى غير هذا الكتاب.
و عمرو ذو الأذعار كان على عهد سليمان، أو قبله بقليل، و كان أو غل فى ديار المغرب، و سبا أمّة وجوهها فى صدورها، فذعر الناس [١]، منهم فسمى: ذا الأذعار، و بعده ملكت بنت بلقيس هداهد بن شرحبيل صاحبة سليمان- (عليه السلام)- و اسم أمها يلمقه [٢] بنت جنى، و قيل: رواحة بنت سكين. قاله ابن هشام. و زعم أيضا أنها قتلت عمرا ذا الأذعار بحيلة ذكرها، و أنه سمّى ذا الأذعار لكثرة ما ذعر الناس منه لجوره، و أنه ابن أبرهة ذى المنار بن الصّعب، و هو ذو القرنين بن ذى مراثل الحميرى، و أبوه: أبرهة ذو المنار سمى بذلك؛ لأنه رفع نيرانا فى جبال؛ ليهتدى بها [٣].
و أمّا حسّان الذي ذكر فهو الذي استباح طسما، و صلب اليمامة الزّرقاء، و ذلك حين استصرخه عليهم رباح بن مرة أخو الزرقاء، و هو من فلّ جديس، و قد تقدم الإيماء إلى خبرهم.
[١] فى القاموس جاء بتعبير دقيق «و ذو الأذعار تبع لأنه سبى قوما وحشة الأشكال. فذعر منهم الناس، أو لأنه حمل النسناس إلى اليمن»
[٢] فى المروج و فى نسخة أخرى: الهدهاد، و فى المحكم أن هدد بن هماد زوج يلمقه و هى بلقيس بنت يليشرح و أصلها: يلب شرخ. و فى المحبر و الطبرى:
أليشرح، و فى التيجان أنها بلقيس بنت الهدهاد، و فى الطبرى أيضا ابنة إيلى شرح و يقول بعضهم ابنة ذى شرح بن ذى جدن بن إيلى شرح «الاشتقاق ص ٥٣٢ و الحاشية بقلم الأستاذ عبد السلام هارون. و فى جمهرة ابن حزم أن شدد- بفتح ابن زرعة «بضم فسكون» هو زوج بلقيس، و أن إيلى هو والدها.
[٣] فى القاموس لأنه أول من ضرب المنار على طريقه فى مغازيه، ليهتدى بها إذا رجع، و فى الاشتقاق؛ لأنه أول من بنى الأميال على الطرق. و ليس بين قوم تبع من اسمه مراثل، إنما هو مرث أو مراثد و سيأتى بعد.