الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤٧
..........
حملته على ذلك «خمانا أم دارا»، فخرج «ساسان» سائحا فى الجبال، و رفض الدنيا، و هانت عليه، و عهد إلى بنيه متى كان لهم الأمر: أن يقتلوا كل أشغانى و هم نسل «دارا»، فلما قام «أردشير بن بابك» و قيده الدّارقطنيّ «أردشير» بالراء المهملة، و دعا ملوك الطوائف إلى القيام معه على من خالفه، حتى ينتظم له ملك فارس، و أجابه إلى ذلك أكثرهم، و كانوا يدا على الأقل، حتى أزالوه، و جعل «أردشير» يقتل كلّ من ظهر عليه من أولئك الأشغانيين، فقتل ملكا منهم يقال له: الأردوان [١]، و استولى على قصره، فألفى فيه امرأة جميلة رائعة الحسن، فقال لها: ما أنت؟ فقالت: أمة من إماء الملك [٢]، و كانت بنت الملك الأردوان لاذت بهذه الحيلة من القتل، لأنه كان لا يبقى منهم ذكرا و لا أنثى [٣]، فصدق قولها، و استسرّها [٤] فحملت منه، فلما أثقلت استبشرت بالأمان منه، فأقرّت أنها بنت الأشغانى الذي قتل، و اسمه أردوان- فيما ذكروا- فدعا وزيرا له ناصحا- و قد سماه الطبرى فى التاريخ [٥]- فقال: استودع هذه بطن الأرض، فكره الوزير أن يقتلها، و فى بطنها ابن للملك، و كره أن يعصى أمره، فاتخذ لها قصرا تحت الأرض، ثم
[١] يلقب بالأصغر و مدة ملكه على ما فى الطبرى ١٣ سنة.
[٢] فى الطبرى أنها قالت له: إنها كانت خادما لبعض نساء الملك ص ٤٤ ج ٢ الطبرى ط المعارف.
[٣] فى الطبرى أنه قتلهم جميعا نساءهم و رجالهم، فلم يستبق منهم أحدا.
(٤) أى اتخذها سرية له أى أمة.
[٥] سماه الطبرى «هر جبذا أبرسام»، و قال عنه إنه كان شيخا مسنا ص ٤٤ المصدر السابق.