الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤١
قال: أحقّ ما تقول؟ قال: إى و ربّ السماء و الأرض، و ما بينهما من رفع و خفض، إن ما أنباتك به لحقّ ما فيه أمض.
قال ابن هشام: أمض. يعنى: شكّا، هذا بلغة حمير، و قال أبو عمرو.
أمض أى: باطل.
أنه رأى إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا [١]، فانتشرت فى بلادهم، و غارت بحيرة ساوة [٢]، فأرسل كسرى عبد المسيح بن عمرو بن حيّان بن نفيلة الغسّانى إلى سطيح، و كان سطيح من أخوال عبد المسيح، و لذلك أرسله كسرى فيما ذكر الطبرى [٣] إلى سطيح يستخبره علم ذلك، و يستعبره رؤيا الموبذان، فقدم عليه، و قد أشفى على الموت، فسلم عليه فلم يحر إليه سطيح جوابا فأنشأ عبد المسيح يقول:
أصمّ أم يسمع غطريف اليمن* * * أم فاد فازلمّ به شأو العنن
يا فاصل الخطّة أعيت من و من* * * أتاك شيخ الحىّ من آل سنن
و أمّه من آل ذئب بن حجن* * * أبيض فضفاض الرّداء و البدن
[١] الإبل الصعاب الشداد: و الخيل العراب، أى عربية منسوبة إلى العرب قالوا فى الناس عرب و أعراب، و قالوا فى الخيل عراب بكسر العين.
[٢] و ساوة من قرى بلاد فارس كانت بحيرتها بحيرة كبيرة بين همذان و قم، و يقال إنها كانت أكثر من ستة فراسخ فى الطول و العرض. و فى رواية الكثيرين أنها بحيرة طبرية التي ما زالت باقية.
[٣] ص ١٦٧ ح ٢ ط المعارف، و فيه: بقيله بدلا من نفيلة.