الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٤
[حديث ربيعة بن نصر و رؤياه]
حديث ربيعة بن نصر و رؤياه
[رؤيا ربيعة:]
رؤيا ربيعة: قال ابن إسحاق: و كان ربيعة بن نصر ملك اليمن بين أضعاف ملوك التبابعة، فرأى رؤيا هالته، و فظع بها، فلم يدع كاهنا، و لا ساحرا، و لا عائفا، و لا منجّما من أهل مملكته إلا جمعه إليه، فقال لهم: إنى قد رأيت رؤيا هالتنى، و فظعت بها، فأخبرونى بها و بتأويلها، قالوا له:
اقصصها علينا نخبرك بتأويلها، قال: إنى إن أخبرتكم بها لم أطمئنّ إلى خبركم عن تأويلها، فإنه لا يعرف تأويلها إلا من عرفها قبل أن أخبره بها، فقال له رجل منهم: فإن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى سطيح و شقّ، فإنه ليس أحد أعلم منهما، فهما يخبر انه بما سأل عنه.
فجلس، و كان شقّ شقّ إنسان- فيما يذكرون- إنما له يد واحدة، و رجل واحدة، و عين واحدة، و يذكر عن وهب بن منبّه [١] أنه قال: قيل لسطيح: أنّى لك هذا العلم؟ فقال: لى صاحب من الجن استمع أخبار السماء من طور سيناء حين كلم اللّه تعالى منه موسى- (عليه السلام)- فهو يؤدّى إلىّ من ذلك ما يؤدّيه.
[١] كان ممن يروجون قصص الماضين. يقول عنه ابن خلكان «كانت له معرفة بأخبار الأوائل، و قيام الدنيا و أحوال الأنبياء» توفى سنة ١١٠ أو ١١٤ أو ١١٦. لكنى أسأل. من أين كان يأتى بهذه الأخبار التي لا توجد فى كتاب اللّه؟
لقد كان وهب فى أول أمره يهوديا، و بهؤلاء وجدت الخرافة الكافرة لها طريقا إلى القلوب. و كل ما يقال عن شق من قدرة على معرفة الغيب، و هذه الأوصاف الجسدية التي لا تعقل، و لا تستقيم مع سنن الفطرة البشرية. كل هذا هراء من الإفك و خبث من الكيد الدنيء يراد به القضاء على الفكر و الدين.