الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢٧
..........
أن سيف النعمان بن المنذر إنما أتى به عمر حين افتتحت المدائن-، و كانت بها خرائب كسرى و ذخائره، فلما غلب عليها فرّ إلى إصطخر [١]، فأخذت أمواله و نفائس عدده، و أخذ له خمسة أسياف لم ير مثلها. أحدها: سيف كسرى أبرويز، و سيف كسرى أنوشروان و سيف النعمان بن المنذر الذي كان استلبه منه، حين قتله غضبا عليه، و ألقاه إلى الفيلة فخبطته بأيديها، حتى مات. و قال الطبرى: إنما مات فى سجنه فى الطاعون الذي كان فى الفرس، و سيف خاقان ملك التّرك، و سيف هرقل، و كان تصيّر إلى كسرى أيام غلبته على الرّوم فى المدة التي ذكرها اللّه تعالى فى قوله: (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) الآية. فهذا كان سبب تصيّر سيف النعمان إلى كسرى أبرويز، ثم إلى كسرى يزدجرد، ثم إلى عمر- رضى اللّه عنه- و كان الذي قتل النعمان منهم أبرويز بن هرمز بن أنوشروان [٢] و كان لأبرويز فيما ذكر ألف
- أما النعمان بن المنذر، فهو أحد ملوك الحيرة الواقعة على نحو عشرة أميال جنوبى بابل، و قد استولى المنذر على الحيرة سنة ٥٧٥ م، و دمرها، و كان هؤلاء و ثنيين على حين كان أتباعهم يعتنقون المذهب النسطورى المسيحى،. ثم اعتنق النعمان الثالث النصرانية، و قد ضاق به الفرس ذرعا فاستدرجه كسرى الثانى إلى عاصمته المدائن و خلعه عن العرش. ص ٢٤ ح ١ تاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان.
[١] اصطخر بلد بفارس.
[٢] خاقان: علم و اسم لكل ملك خقّنه الترك بفتح و قاف مفتوحة مشددة الترك على أنفسهم. أى: ملّكوه. و رأسوه، و هرقل بكسر ففتح فسكون اسم لملك الروم. و كسرى، بفتح الكاف و كسرها: ملك-