الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢
لأنه- بما هو عليه- فى عقول عبيدى الخرافة يعيش مسجودا له، معبودا تساق إليه حمر النّعم، و تحتشد الدنيا فى باحاته و ساحاته بكل ترفها و زينتها و فسوقها و شهواتها!!.
إنهم يريدون منه أن يقول ما قال الإشراقيون من الصوفية عن محمدهم الموهوم: إن محمدا هو الأول و الآخر، و الظاهر و الباطن. أن يقول عنه ما يقول نعقة «الموالد» و نبحة المناوى!! «لولاه ما كان ملك اللّه منتظما»!!.
أو ما قاله الوضاع الأفاك الذي افترى أن اللّه قال لمحمد: «لولاك ما خلقت الأفلاك».
أو ما قاله البوصيرى:
فإن من جودك الدنيا و ضرّتها* * * و من علومك علم اللوح و القلم
و إذا كانت الدنيا و الآخرة بعض كرم الرسول، فما ذا بقى للّه؟ و إذا كان علم اللوح و القلم بعض علم محمد، فما ذا بقى للّه؟.
يريدون منه أن يؤمن، و أن يحمل الناس على الإيمان بأن محمدا حى فى قبره لم يمت، و أن أعمالنا عليه تعرض، يريدون منه أن يعتقد بلا و هم ريبة فى أن قبر محمد خير و أفضل من عرش اللّه. و الذين يريدون حمله على هذا لا يعرفون عما جاء به محمد شيئا. مدى معرفتهم أنه خلق من نور، و أن المصحف لا يجوز أن يمس على غير طهارة!! أما عن نبوة محمد، أما ما ذا فى المصحف من هدى؟ أما هذا النور و الحق و الحياة فهم عنه عمون!!