الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٤
..........
فصل: و ذكر سيل العرم، و فى العرم أقوال: قيل: هو المسنّاة [١] أى: السد و هو قول قتادة، و قيل: هو اسم للوادى، و هو قول عطاء، و قيل: هو الجرذ الذي خرّب السد، و قيل: هو صفة للسيل من العرامة، و هو معنى رواية علىّ ابن أبى طلحة عن ابن عباس، و قال البخاري: العرم [٢]: ماء أحمر حفر فى الأرض حتى ارتفعت عنه الجنّتان، فلم يسقهما، حتى يبست، و ليس الماء الأحمر من السّدّ، و لكنه كان عذابا أرسل عليهم. انتهى كلام البخاري. و العرب تضيف الاسم إلى وصفه، لأنهما اسمان، فتعرّف أحدهما بالآخر. و حقيقة إضافة المسمّى إلى الاسم الثانى، أى: صاحب هذا الاسم كما تقول: ذو زيد أى، المسمى بزيد، و منه سعد ناشرة و عمرو بطّة [٣].
[١] فى المطبوعة: المنسأة و لكنها: المسنّاة التي تحبس الماء.
[٢] واحد العرم: العرمة بفتح العين و الراء أو كسرها، و فى الطبرى أنها هكذا بلسان حمير أو بلحن اليمن، و هى صفة للمسناة و ليست اسما لها، و فى القاموس:
عرم بفتح فكسر: جمع بلا واحد، أو هو الأحباس تبنى فى الأودية، و الجرذ.
ضرب من الفيران و العرم أيضا المطر الشديد، و واد، و العرامة: الشدة. و فى نهاية الأرب أيضا أن بانى السد هو لقمان الأكبر بن عاد أحد ملوك حمير «ص ٣٣٧ ج ٥ نهاية الأرب».
[٣] فى اللسان: «و زيد بطة لقب. قال سيبويه: إذا لقبت مفردا بمفرد أضفته إلى اللقب و ذلك قولك: هذا قيس بطة. جعلت بطة معرفة لأنك أردت المعرفة التي أردتها إذا قلت: هذا سعيد، فلو نونت بطة صار سعيد نكرة، و معرفة بالمضاف إليه، فيصير بطة هاهنا كأنه كان معرفة قبل ذلك، ثم أضيف إليه، و قالوا: هذا عبد اللّه بطة «بضم الآخر» فجعلوا بطة تابعا للمضاف الأول قال سيبويه. فإذا لقبت مضافا بمفرد جرى أحدهما على الآخر كالوصف، و ذلك-