الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٤
و عكّ بن عدنان الذين تلقّبوا* * * بغسّان حتى طرّدوا كل مطرد
و هذا البيت فى قصيدة له. و غسّان: ماء بسد مأرب باليمن، كان شربا لولد مازن بن الأسد بن الغوث، فسمّوا به، و يقال: غسان: ماء بالمشلّل قريب من الجحفة، و الذين شربوا منه تحزبوا، فسمّوا به قبائل من ولد مازن بن الأسد ابن الغوث بن نبت، بن مالك، بن زيذ بن كهلان، بن سبأ، بن يشجب بن يغرب، بن قحطان.
و ذكر أميما، و يقال فيه: أميم: و وجدت بخط أشياخ مشاهير: أمّيم، و أمّيم بفتح الهمزة و تشديد الميم مكسورة، و لا نظير له فى الكلام، و العرب تضطرب فى هذه الأسماء القديمة قال المعرى: [١]
يراه بنو الدهر الأخير بحاله* * * كما قد رأته جرهم و أميم
- كثير، و فى الأغانى كذلك، و قال: اسم سبأ عامر، و كان يقال له عب الشمس أى: عديل الشمس، سمى بذلك لحسنه. و يقول صاحب نهاية الأرب- و هو يتحدث عن الملك فى العرب-: «لم يكن للعرب ملك حقيقى، و إنما كان من ملك حمير فى بلاد اليمن سمى ملكا ... و أول ملوك قحطان: عبد شمس و هو: سبأ» و يذكر نقلا عن كمامة الزهر أنه ملك ٤٨٤ سنة، و أن يعرب بن قحطان هو أول من نطق بالعربية، و من حيى بتحية الملك: أبيت اللعن، و أنعم صباحا، ثم قال:
و الأشهر أن عبد شمس هو أول ملوكهم ج ١٥ ص ٢٩١. و يقول ابن دريد:
«و سبأ: اسم يجمع القبيلة كلهم، و هو فى التنزيل مهموز فمن صرف سبأ «أى نوّنها» جعله اسم الرجل بعينه، و من لم يصرفه جعله اسم القبيلة، و اشتقاق سبأ من قولهم: سبأت الخمر أسبؤها سبئا إذا اشتريتها، أو من قولهم: سبأت النار جلده إذا أثرت فيه» ص ٣٦١ و لا تنون كلمة سبأ إذا قصد بها القبيلة للعلمية و التأنيث.
[١] أبو العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان المعرى التنوخى الشاعر الفيلسوف عاش يضر به الشك، و تأخذ به الحيرة، فكثرت المتناقضات فى شعره فهو يتناوح بين إيمان