منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٢ - شرح الخطبة
و لعلّه لأنّ مقتضى المبالغة كون الموصوف به بالغا في الرحمة غايتها، و لا ريب أنّ الرحمة الكاملة خاصّة باللّه، أو لأنّ المراد به: الذي ينتهي إليه كلّ رحمة، أو لكونه المنعم الحقيقي الذي منه يكون أصول النعم، كالوجود و ما يتبعه، و حينئذ فتعقيبه بالرحيم؛ للدلالة على أنّ غير الأصول أيضا يستند إليه.
قال الطبرسي: «إنّما قدّم الرحمن على الرحيم؛ لأنّ الرحمن بمنزلة الاسم العلم، بحيث لا يوصف به إلّا اللّه» [١]. انتهى.
و قد يقال: لأنّ الرحمة الرحمانيّة عامّة لكلّ مخلوق، بخلاف الرحيميّة؛ لاختصاصها بالمؤمنين، فتأمّل.
(الحمد للّه الذي صغرت) بضمّ الغين المعجمة و كسرها (في عظمته عبادة العابدين) استقلّ عبادة العابدين بالنسبة إلى عظمة اللّه و سلطانيّته، فإنّ استحقاقه تعالى للعبادة ليس إلّا لإلهيّته الدائمة الأزليّة السرمديّة التي لا أوّل لها و لا أمد لآخرها، و حيث كانت هذه الصفة دائمة فلا تطابقها عبادة و إن بلغت نهايتها؛ لأنّ العابدين المتذلّلين إنّما أحدثهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا، و سيفنيهم فلا يبقى سواه.
و كذلك لو قلنا: إنّ الاستحقاق المذكور لإفاضاته النعم، فإنّ نعمه لا نهاية لها وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّٰهِ لٰا تُحْصُوهٰا [٢].
و روى محمّد بن يعقوب الكليني ; في الكافي عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير، عن أبي عبيدة الحذّاء، عن الباقر ٧ قال:
«قال رسول اللّه ٦: قال اللّه تبارك و تعالى: لا يتّكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنّهم لو اجتهدوا و أتعبوا أنفسهم- أعمارهم- في عبادتي، كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي، و النعيم في جنّاتي، و رفيع الدرجات العلى في جواري، و لكن برحمتي فليثقوا، و فضلي فليرجوا، و إلى حسن الظنّ بي
[١] مجمع البيان، ج ١، ص ٢١.
[٢] إبراهيم (١٤): ٣٤.