منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٥٤ - مسألة
[حكم الماء المشتبه]
مسألة:
قد تقرّر في الأصول أنّه لو علمنا بالحرمة- مثلا- من جهة الشرع و قطعنا بها، و لكن شككنا في أنّ متعلّقها هذا أم ذاك، بمعنى حصول الشبهة في موضوع الحكم الشرعيّ، فإن كانت الأمور المتردّد بينها الحكم غير محصورة، كان الحكم حينئذ عدم وجوب الاجتناب إجماعا، مضافا إلى غيره من الأدلّة المفصّلة في مقامها، و قد بيّنّاها أيضا في تحقيق مسألة أصل البراءة.
و أمّا لو كانت محصورة، فالحقّ فيها حرمة ارتكاب الجميع، و وجوب تركه، و هو المشهور بين الأصحاب، بل قد يدّعى عليه الإجماع أيضا.
لنا على الأوّل: الأدلّة الدالّة على حرمة الحرام؛ حيث إنّها دالّة على حرمته مطلقا، سواء كانت تفصيليّة أو إجماليّة.
و الحاصل: أنّ هذه الأدلّة عامّة بالنسبة إلى الحرام الواقعي، حيث لم يفرّق فيها بين ما لو علم تفصيلا كما لو كان معيّنا بالموضوع، و ما علم إجمالا كما في المقام، على أنّه لا مانع من التكليف هنا عقلا و لا شرعا.
أمّا الأوّل: فلأنّ حكمه في مسألة الشكّ في أصل التكليف إنّما كان لقبح العقاب على الجهل، و ليس كذلك في المقام؛ لوجود العلم الإجمالي، و لا يعذر العقل المخالف له و لا يقبح العقاب عليه، بل ينجّز التكليف حينئذ من باب المقدّمة، و يقبح المخالفة القطعيّة.
و أمّا الثاني: فلما قرّر في محلّه من أنّ أخبار البراءة لا تشمل المقام.
نعم، ربما يقال: إنّ وجوب الاجتناب لم يثبت إلّا مع تحقّق الحرام بعينه، حيث جعله الشارع غاية للحلال في قوله: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه» [١] و قوله: «كلّ
[١] الكافي، ج ٥، ص ٣١٣، باب النوادر، ح ٤٠؛ وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٨٩، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، ح ٤.