منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٩٥ - التذنيب الثاني إذا نجس المضاف ثمّ ألقي في الماء الكثير فاستهلك فيه بحيث حصل الاتّحاد بينهما، فلا شبهة في تبدّل الحكم،
الممازج، أو أقلّ، أو مساويا معه.
و الدليل عليه: أنّ الحكم تابع لصدق الاسم فرع عليه، فمتى صدق الماء المطلق يحكم بطهوريّته، و المفروض أنّ هذا في العرف مطلق، فتجزئ الطهارة به حيث يمتثل بالمأمور به، و هو الطهارة بالماء المطلق.
و فيه نظر؛ لأنّه لا عبرة بهذا الصدق في العرف، حيث إنّه إنّما يستقيم مع الجهل بحقيقة الأمر، و أمّا مع كشف الحقيقة و العلم بغلبة المضاف فلعلّهم يأبون عن هذا الإطلاق، بل لا يجترءون على سلب اسم الجلاب الغالب عن هذا الماء مع اجترائهم على القول بأنّه ليس بالماء.
و الحاصل: أنّ العرف لا يفرّقون بين الجلاب المنقطع الرائحة في صورة الانفراد، و امتزاجه بالأقلّ من الماء، حيث إنّهم مع الجهل يطلقون عليهما اسم الماء، و مع العلم لا يسلبون عنهما اسم الجلاب.
فإن عنيت بصدق الاسم: الصدق مطلقا و لو مع الجهل، يلزمك القول بجواز الطهارة بالجلاب الساذج إذا انقطع رائحته، و لا قائل به سوى الشاذّ الذي برهنّا على ضعفه فيما سبق.
و إن عنيت ذلك مع العلم، نمنع الصدق.
و محصّل الاستدلال: أنّ هذا يصدق عليه الماء المطلق، و كلّ ما يصدق عليه الماء يجوز التطهّر به، فهذا يجوز التطهّر به، و حينئذ نمنع الصغرى إن أريد به الصدق مع العلم، و الكبرى إن أريد الصدق و لو مع الجهل، فليتأمّل.
و منها: أنّه يجوز التطهّر به إذا كان المطلق أكثر أو مساويا مطلقا، سواء صدق الاسم أو لم يصدق.
و الدليل عليه: أنّ المناط للحكم هو الأكثريّة أو المساواة، مضافا إلى أصالة الإباحة.
و فيه نظر؛ لمنع كون المناط ما ذكر، بل الحكم إنّما رتّب في الأخبار على الماء المطلق، فصدقه هو المناط. و الاستدلال بالأصل المذكور لا وجه له؛ لمكان معارضته بأصالة الاشتغال، المقتضية للبراءة القطعيّة. إلّا أن يكون مراد المستدلّ أنّه مع الغلبة أو المساواة