منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٢٢ - و الوجه الرابع
فالمورد خاصّ بالقليل؛ نظرا إلى الظاهر. و حينئذ فيجب تخصيص عموم ما دلّ على الانفعال به، فليتأمّل.
سلّمنا العموم بالنسبة إلى القليل و الكثير، و لكن التعارض إنّما هو بالعموم من وجه؛ إذ ما دلّ على الانفعال لم يفرّق فيه بين الغسالة و غيرها، و ما دلّ على الأكثريّة لم يفرّق فيه بين القليل مقابل الكرّ إذا استعمل في التطهير، و غيره، و حينئذ فيتساقطان، فيرجع إلى الأصل، و مقتضاه الطهارة، فتدبّر.
و ثانيهما: أنّ هذه الرواية مناسبة لمذهب القائل بعدم انفعال القليل ما لم يحصل التغيّر، و أمّا القائل فلا يقول بمضمونها، بل يؤوّلها، و حيث لا قرينة على تعيين المراد فيوجب الإجمال، فيسقط معه الاستدلال.
و فيه ما ترى.
و [الوجه] الثالث:
رواية هشام بن سالم، المتقدّمة [١] في البحث عن ماء المطر، و فيها:
عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء فكيف فيصيب الثوب، فقال: «لا بأس به، ما أصابه من الماء أكثر منه». انتهى.
وجه الاستدلال: ما تقدّم من التعليل بالأكثريّة.
و أجيب عنه: بما تقدّم. و فيه ما تقدّم. و الرواية صحيحة يمكن الاحتجاج بها للطهارة، فتأمّل.
و [الوجه] الرابع:
رواية محمّد بن مسلم، المتقدّم إليها الإشارة، و فيها: عن الثوب يصيبه البول، قال: «اغسله في المركن مرّتين» [٢].
وجه الاستدلال: أنّ نجاسة الغسالة توجب نجاسة المركن؛ لعدم كونه بقدر الكرّ؛ إذ قد عرفت أنّه هو الإجانة التي يغسل فيها الثياب، فكيف يطهر بالغسلة الثانية فيه!؟
و أجيب عنه بوجوه:
[١] في ص ٢٠٣.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٥٠، ح ٧١٧؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٣٩٧، أبواب النجاسات، الباب ٢، ح ١.