منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٥٤ - التذنيب الأوّل لا فرق في الحكم بين استقبال القمر و الهلال
عن عبد الله بن يحيى الكاهلي [١]، عن الصادق ٧ قال: «قال رسول الله ٦: لا يبولنّ أحدكم و فرجه باد للقمر يستقبل به» [٢]. انتهى.
و ما رواه الكليني ; مرسلا، قال: و روي «لا تستقبل الشمس و لا القمر» [٣]. انتهى.
و ما رواه الصدوق كذلك قال: و في خبر آخر: «لا تستقبل الهلال و لا تستدبره» [٤]. انتهى.
و إنّما حملنا هذه الأخبار على الكراهة- مع أنّ ظاهرها الحرمة كما تمسّك به القائل بها- لضعفها سندا، و مخالفة ظاهرها للشهرة العظيمة، بل الإجماع في الحقيقة، فسقط القول بالحرمة.
مضافا إلى أنّ كثيرا من الأخبار المبيّنة لحدود الاستنجاء من واجباته و محرّماته خال عن هذا الحكم، فليتأمّل.
تذنيبات
[التذنيب] الأوّل: لا فرق في الحكم بين استقبال القمر [و الهلال]
- و هو المرئيّ بعد الليلة الثالثة إلى آخر الشهر- و الهلال- و هو المرئيّ في أوّل ليلة من الشهر إلى الثالثة، كما يظهر من كلام كثير من اللغويّين- لورود النهي عن استقبالهما، فلا وجه لتخصيص الحكم بالقمر، كما في بعض العبائر؛ نظرا إلى أنّ أكثر الأخبار مشتمل على لفظ القمر، و قد عرفت أنّ منها أيضا ما يشمل على لفظ الهلال، كمرسلة الصدوق، المذكورة [٥]، على أنّ القمر أيضا كثير الإطلاق على ما يشمل الهلال، بل يظهر من بعض أهل اللغة عدم الفرق بينهما، بل يمكن دعوى شيوع استعمال كلّ منهما في الآخر في الكلمات.
و على هذا فيمكن تنزيل إطلاق عبائر الأكثر في القمر على المعنى الأعمّ. فليتأمّل.
[١] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٤، ح ٩٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٤٢، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢٥، ح ٢.
[٣] الكافي، ج ٣، ص ١٥، باب الموضع الذي يكره ... ح ٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٤٣، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢٥، ح ٥.
[٤] الفقيه، ج ١، ص ١٨، ح ٤٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٤٢، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢٥، ح ٣.
[٥] آنفا.