منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٢١ - تعريف الطهارة الشرعيّة
قال الشهيد الثاني زين الدين ; في المسالك:
هذا تعريف للطهارة بالمعنى الشرعيّ، و أشار بقوله: «اسم» إلى أنّ التعريف لفظيّ لا حقيقيّ، و خرج ب «الثلاثة» ما يتحقّق معه الطهارة اللغويّة كإزالة النجاسة و شبهها.
و بقوله: «تأثير في استباحة الصلاة» وضوء الحائض للكون في مصلّاها ذاكرة، فإنّه لا تسمّى طهارة، كما ورد به الخبر.
و أراد ب: «التأثير» و لو بالصلاحيّة بالقوّة القريبة، فيدخل فيها الوضوء المجدّد و نحوه، و التأثير يشمل الناقص و التامّ، فيدخل فيه وضوء الحائض و غسلها؛ لأنّ كلّ واحد منهما له تأثير ناقص في الاستباحة.
و قيّد الإباحة بالصلاة مع أنّ الطهارة قد تبيح غيرها من العبادات؛ لعموم البلوى بها، و أنّها الفرد الأكمل، و لأنّ ماهيّتها تتوقّف على الطهارة، واجبة كانت أو مندوبة بالاتّفاق، بخلاف غيرها من العبادات؛ لتخلّف بعض القيود فيها. هذا إن جعلنا صلاة الجنازة مجازيّة شرعيّة كما اختاره جمع، و إلّا لم يتمّ التعليل [١]. انتهى.
و منها: ما ذكره أيضا في المعتبر من أنّها «هي: اسم لما يرفع حكم الحدث» [٢]. انتهى.
قال الشهيد ;:
و اعترض عليه بالمجدّد، ثمّ عدل إلى تعريف الشرائع، و عدوله عنه إليه يدلّ على إدخاله الوضوء المجدّد في تعريف الشرائع. و يمكن دخوله بقوله: «له تأثير» بأنّه أعمّ من القوّة و الفعل، و مع الاجتزاء بنيّة القربة- كما هو مذهبه- يمكن أن يكون له تأثير، و حينئذ لا يرد النقض على تعريف الشرائع بالمجدّد، كما سبق إليه أفهام كثير [٣]. انتهى، فتدبّر.
ثمّ حيث عرفت أنّ الغرض من هذه التعاريف تميّز الطهارة و لو في الجملة، فلا وقع لشيء من الاعتراضات المتقدّمة على شيء منها، بل الكلام في مثل ذلك لا ينبغي للفقيه، بل أكثر أصحابنا قد أعرضوا عن هذا التطويل للكلام، و اشتغلوا عنه إلى ما هو الأهمّ في المقام.
قال الفاضل محمّد باقر السبزواري في الذخيرة:
[١] مسالك الأفهام، ج ١، ص ٩.
[٢] المعتبر، ج ١، ص ٣٥.
[٣] غاية المراد، ج ١، ص ١٩- ٢٠.