منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٤٦ - منها سؤر الحائض حال حيضها لا قبل الغسل مطلقا؛
و هي حينئذ ظاهرة في الإطلاق؛ لعود الضمير إلى الجنب، و المراد المرأة الجنب.
و الحاصل: أنّ تقييد الجنب بالمأمونيّة خاصّة مشعر بالإطلاق في الحائض.
و فيه: أنّ اختلاف النسخ لا يوجب عدم التقييد بعد اختلاف الطريقين، على أنّه لا ينحصر المقيّد في هذه الرواية، بل روى الشيخ بإسناده- الصحيح- عن عليّ بن الحسن بن فضّال [١]، عن أيّوب بن نوح، عن محمّد بن أبي حمزة، عن عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن ٧ في الرجل يتوضّأ بفضل الحائض، قال: «إذا كانت مأمونة فلا بأس» [٢]. انتهى، فلا بدّ من التقييد عملا بالقاعدة المسلّمة.
و يدلّ عليه أيضا ما رواه في السرائر نقلا من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب، عن العبّاس، عن ابن المغيرة، عن رفاعة بن موسى، عن الصادق ٧ قال: «إنّ سؤر الحائض لا بأس به أن تتوضّأ منه إذا كانت تغسل يديها» [٣]. انتهى.
مضافا إلى أصالة عدم الكراهة في المأمونة، المعتضدة بالشهرة، كما قيل.
نعم، لا بأس بالفتوى بالكراهة مطلقا؛ عملا بقاعدة التسامح، مضافا إلى ظاهر رواية [٤] العيص، المذكورة في الكافي؛ نظرا إلى أضبطيّته بالنسبة إلى التهذيب، فتأمّل.
دليل الثالث لم نجده، و الاستناد فيه إلى الأخبار لا وجه له؛ لما عرفت من عدم التلازم بين المتّهمة و غير المأمونة، فتدبّر.
ثمّ هل تختصّ الكراهة بالتوضّؤ من سؤرها، أو تشمل مطلق الاستعمال؟ وجهان: من اختصاص الأخبار بالتوضّؤ، بل المستفاد من بعضها الأمر [٥] بالشرب على وجه الإباحة عدم كراهة الشرب، كما لا يخفى. و من دعوى بعضهم الاتّفاق على كراهة الاستعمال مطلقا، مضافا إلى كفاية فتوى البعض بها في هذا المقام، فليتأمّل.
[١] غير الإماميّ، الموثّق. «منه».
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٢١- ٢٢٢، ح ٦٣٢؛ وسائل الشّيعة، ج ١، ص ٢٣٧، أبواب الأسآر، الباب ٨، ح ٥.
[٣] السرائر، ج ٣، ص ٦٠٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٣٨، أبواب الأسآر، الباب ٨، ح ٩.
[٤] تقدّم تخريجها في ص ٤١١، الهامش (٢).
[٥] الأمر ليس على حقيقته. «منه».