منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٤٤ - تتميم
الابتداء باعتقاد بطلان الوضوء الأوّل بمجرّد الشكّ، فليتأمّل.
و منها: أنّ الإتيان بالصلاة على الحالة المذكورة يقتضي الإجزاء؛ لإطلاق الأمر بالصلاة و لم يثبت إلّا اشتراطها بطهارة صحيحة شرعا و قد حصلت، فمن أراد إثبات اشتراطها بأمر زائد على هذا احتاج إلى دليل، و هو منتف.
و فيه: أنّ قضيّة القطع باشتغال الذمّة بالصلاة تحصيل البراءة اليقينيّة و لا يقين بهذا الوضوء، كذا قيل.
و فيه نظر؛ إذ المستدلّ إنّما ينظر إلى إطلاق الأمر بالصلاة مع أنّه يرى وضع الألفاظ للمعاني الأعمّ من الصحيحة و الفاسدة، فيكتفي بمجرّد إطلاق الصلاة.
و حاصل استدلاله يرجع إلى أنّ صلاته مع هذا الوضوء يطلق عليها الصلاة، و قد أمر بإتيانه بالصلاة و قد أدّاها، فيأتي الإجزاء المرتّب على الأمر.
نعم، لو قلنا بأنّها أسماء للمعاني الصحيحة لأمكن المناقشة: بأنّ الامتثال فرع صدق الصلاة، مع أنّها لا تصدق إلّا على الجامعة للشرائط و الأجزاء، و الشكّ في الشرط موجب للشكّ في تحقّق المشروط، فتدبّر.
و منها: أنّه لو قصد عدم حصول الرفع بالوضوء و قصد مجرّد دخول المسجد مثلا، لم يصحّ وضوؤه، و لا يترتّب عليه أثره الذي قصده؛ لأنّه إنّما يصحّ مع الرفع؛ إذ لا يتحقّق بدونه الكمال المطلوب به و لم يحصل لقصد عدمه، فتأمّل.
و منها: أنّ قوله ٧: «طوبى لمن تطهّر في بيته» [١] إلى آخره، و نحوه من العبارات المتقدّمة الدالّة على استحباب الوضوء لدخول المسجد ظاهر في جواز الصلاة به في المسجد و لو كانت للتحيّة، و يتمّ الكلام بالنسبة إلى غيره من الغايات بعدم القول بالفصل، فتدبّر.
و منها: أنّه متى شرّع الوضوء و حكم بصحّته كان رافعا للحدث؛ إذ لا معنى لصحّته إلّا ذاك.
[١] الفقيه، ج ١، ص ٢٣٩، ح ٧٢٠.