منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٥٩ - التذنيب الثالث لو لاقى شيء هذين الماءين جميعا فلا شبهة في نجاسته؛
و ربما يقال: إنّ حفظ الماء النجس ممّا لا يجوز، و هذا في حكمه، فيجب الإهراق من هذه الجهة.
و فيه ما لا يخفى على المتأمّل.
[التذنيب] الثاني: لو وقعت نجاسة على أحد الإناءين المذكورين فحصل العلم بنجاسته، فهل يجوز استعمال الآخر أم لا؟
و كذلك لو أهرق أحدهما، وجهان: من خروج عن العنوان المذكور، و عدم لزوم الاجتناب عند المخالفة القطعيّة، فالأصل البراءة، و من استصحاب الحكم السابق، فإنّ استعمال هذا قد كان قبل ممنوعا منه؛ لما تقدّم، و وقوع النجاسة في الآخر لم يثبت كونه مانعا.
و القول بأنّ الموضوع قد تغيّر حيث لا يكون الآخر حينئذ مشتبها، فلا يجري الاستصحاب، ممنوع؛ لبقاء الشبهة السابقة الآن أيضا، فتدبّر.
[التذنيب] الثالث: لو لاقى شيء هذين الماءين جميعا فلا شبهة في نجاسته؛
للقطع بملاقاته للنجس.
و أمّا لو لاقى أحدهما، فهل يحكم بنجاسته أم لا؟ قولان، أقواهما: [الأوّل] [١]؛ وفاقا لصاحب الحدائق [٢] و جملة من أصحابنا.
و ذهب شيخ المحقّقين ; [٣] إلى [الثاني] [٤] مبالغا فيه في البحث عن أصل البراءة.
لنا: أنّ قوله ٧: «يهريقهما» [٥] كناية عن نجاستهما، كما عرفت، و حيث ثبتت النجاسة لهما يلزمهما الآثار المجعولة للنجاسة، و من جملتها نجاسة الملاقي.
[١] بدل ما بين المعقوفين في النسخة المخطوطة: «الثاني» و ما أثبتناه يقتضيه السياق.
[٢] الحدائق الناضرة، ج ١، ص ٥١٤.
[٣] بدل ما بين المعقوفين في النسخة المخطوطة: «الأوّل». و ما أثبتناه يقتضيه السياق.
[٤] جواهر الكلام، ج ١، ص ٥٥٣ و ما بعدها.
[٥] تقدّم تخريجه في ص ٤٥٦، الهامش (٢ و ٣).