منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٣ - وفاته و مدفنه
قبلت وصيّته و التزمت طريقته، و أنا إلى الآن مقبل على شأني و لم اشتغل بما هو الشأني، و قد صرفت عنان نفسي عن جمع الأموال مع فقد المال و كثرة العيال، مع أنّه لو أردت ذلك لحصل لي أكثر ممّا حصل لأمثالي من الرجال.
و قد علم الأقوام لو أنّ حاتما ^ ^ ^أراد ثراء المال كان له وفر
و بالجملة لو لا أنّ تزكية المرء لنفسه قبيحة عند أرباب العقول، لفصّلت الكلام فيما منّ اللّه عليّ من الخصائص في الأحوال بما يطول، و القول المجمل في ذلك:
إنّي لم اشتغل من بدء تمييزي قبل بلوغي إلى هذه السنة ١٣١٩ ه بما اشتغل به اللاهون الغافلون، و لم أصرف عمري فيما صرف فيه البطّالون، و لم أحبّ المخالطة مع الجهلة، و لم أركن إلى الظلمة، بل كنت محبّا للاعتزال عن المراء و الجدال و عن القيل و القال و الجواب و السؤال إلّا في مسائل الحلال و الحرام، معرضا عن الحقد و الحسد و الطمع و طول الآمال، صابرا على البأساء و الضرّاء و شدائد الأحوال، غير جازع على الضنك و الفقر و الفاقة و عدم المال، و أرجو من اللّه المتعال أن لا يحوّل حالي هذه في بقيّة عمري إلّا إلى أحسن الأحوال، و أنّ يجعل عاقبتي خيرا ممّا مضى عليّ في تلك الشهور و الأحوال.
و بالجملة قد وقفت عمري الشريف على التدريس و التأليف و التصنيف، و لم أكترث بما أصابني من أذى كلّ وضيع و شريف، و لو شئت أن أذكر نبذا ممّا أصابني من أهل هذا البلد و شطرا من ابتلائي بشرّ الحاسد إذا حسد، لملأت الطوامير و سطرت الأساطير، و لكنّي أسدل دونها ثوبا و أطوي عن ذكرها كشحا، فإنّ الصبر على هاتي أحجى و إن كان في العين قذى و في الحلق شجا.
خليليّ جرّبت الزمان و أهله ^ ^ ^فلا عهدهم عهد و لا ودّهم ودّ
بلاء علينا كوننا بين معشر ^ ^ ^و لا فيهم خير و لا منهم بدّ [١]
وفاته و مدفنه
توفّي في داره في مدينة كاشان صبيحة يوم الثلاثاء الثالث و العشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ١٣٤٠ ه ق، المطابق لليوم الأوّل من شهر اسفند سنة ١٣٠٠ ه ش، و دفن في
[١] لباب الألقاب، ص ١٥١- ١٥٢.