منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٢ - الماء الجارى
المعارض؛ إذ الشارع لم يقم مطلق الظنّ مقام العلم، بل قد نهى عن الظنّ، كما حقّق في محلّه.
و حمل لفظ العلم في الرواية على ما يشمل الظنّ لا دليل عليه، فلا يصار إليه بعد كونه مجازا.
و من هنا يظهر ضعف ما حكي عن العلّامة من كفاية الظنّ مطلقا في باب النجاسات [١]؛ نظرا إلى أنّ العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل، فليتأمّل.
[المسألة] الثامنة: لو وقع في الماء نجس و متنجّس و طاهر،
و لم نعلم أنّ سبب التغيّر أيّ منها، فالحكم الطهارة؛ لما تقدّم.
و إن علمنا أنّ كلّا منها جزء للسبب، بمعنى حصوله بالمجموع، فالمسألة لا تخلو عن إشكال؛ نظرا إلى صحّة القول بأنّ النجس سبب للتغيّر، و إلى أنّ الظاهر السببيّة المطلقة و العلّيّة التامّة، فتأمّل.
[الماء الجارى]
(و لا ينجس الجاري منه) أي من الماء (بالملاقاة) للنجاسة ما لم يتغيّر بها إن كان بقدر الكرّ إجماعا كغير الجاري.
و أمّا إذا لم يكن بقدره، فهل ينجس كغيره، أو لا؟ أكثر الأصحاب على الثاني، بل نفى عنه الخلاف في الغنية، قال:
فكلّ ماء استحقّ إطلاق هذا الاسم عليه، و لم تخالطه نجاسة فإنّه طاهر مطهّر بلا خلاف، فإن خالطته و كان راكدا كثيرا ليس من مياه الآبار أو جاريا، قليلا كان أو كثيرا، و لم يتغيّر بها أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة فإنّه طاهر مطهّر أيضا بلا خلاف إلّا في مقدار الكثير.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٢٤، ذيل المسألة ٥؛ منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٥؛ و حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٣٧- ١٣٨.