منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٠٩ - (و) خامسها (الاستحاضة القليلة)
و حينئذ فيتعيّن حمل هذه الأخبار إمّا على الاستحباب، أو على التقيّة كما هو الظاهر في هذا الباب.
و قد يجاب أيضا بحمل المذي في هذه الأخبار على إرادة المنيّ؛ لكونه من توابعه، فأطلق اسم الملزوم- و هو المذي- على اللازم، و هو المنيّ.
و فيه بعد كما ترى.
و يجاب أيضا بأنّ المذي في اللغة ما يخرج عقيب الشهوة [١].
و يدلّ عليه أيضا ما رواه الشيخ عن المفيد، عن أحمد بن محمّد، عن الصفّار، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن عليّ بن الحسن الطاطري، عن الحسن بن رباط، عن بعض أصحابنا، عن الصادق ٧ قال: «يخرج من الإحليل المنيّ و المذي و الودي و الوذي، فأمّا المنيّ فهو الذي يسترخي له العظام و يفتر منه الجسد و فيه الغسل، و أمّا المذي فإنّه الذي يخرج من الشهوة و لا شيء فيه، و أمّا الودي فهو الذي يخرج بعد البول، و أمّا الوذي فهو الذي يخرج من الأدواء و لا شيء فيه» [٢]. انتهى.
و حينئذ فالأخبار المقسّمة للمذي على قسمين، أحدهما: ما يخرج عقيب الشهوة، و ثانيهما: ما يخرج لا عقيبها مخالفة لكلام أهل اللغة، فتكون الأخبار المتقدّمة أقوى منها؛ لموافقتها له.
و فيه نظر: لمنع كون معناه في اللغة هذا أوّلا، بل يحتمل كون التقييد به لمكان الغلبة، فتأمّل.
سلّمنا، و لكن ربما يستعمل في المعنى الأعمّ مجازا، و المجازات غير خارجة عن اللغة، كما لا يخفى، فكيف يحكم بخروجها عن موافقة اللغة، فيرجّح عليها الأخبار المقابلة!؟
فليتأمّل.
و اعلم أنّ الماتن ; لم يذكر حكم القهقهة و الحقنة و الدم الخارج من السبيلين مع أنّ
[١] راجع المعجم الوسيط، ص ٨٦٠. «م ذ ي».
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٠، ح ٤٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٧٨، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٢، ح ٦.