منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢١١ - التذنيب الثاني إذا وقع المطر على ماء نجس بالتغيير،
النصّ بعيد، فتأمّل.
على أنّ الدليل الذي استدلّ به القائلون بالتفصيل في الماء القليل- و منهم هذا القائل- مقتضاه عدم التفصيل في المطر، و هو أنّ أكثر أخبار انفعال القليل مخصوص بصور مخصوصة ليس ورود الماء على النجاسة منها، بل صريح بالعكس، فلا يشمل ورود الماء، و غيره مطلق ليس فيه لفظ دالّ على العموم، و العموم المستفاد من المطلق ليس وضعيّا حتّى يجب شمول جميع المصاديق، بل حكميّ يقتصر فيه على ما تقتضيه الحكمة، فلا يلزم العبث.
و لا ريب أنّ ثبوت الحكم بالانفعال في بعض أفراد القليل- و هو ورود النجاسة على الماء- كاف في ثبوت الحكمة و عدم لزوم العبث، و أنت خبير بأنّ هذا بعينه جار في رفع التفصيل في المسألة؛ إذ أخبار الانفعال- المخصوصة بالموارد المخصوصة- لا تشمل ماء المطر، و المطلق منها يكفي في رفع منافاة الحكمة ثبوت الحكم بالانفعال في غير ماء المطر، و حيث لم تشمل ماء المطر أخبار الانفعال فالقاعدة تقتضي طهارته مطلقا، سواء ورد على النجاسة أو وردت عليه، مضافا إلى إطلاق أخبار المسألة.
و الحاصل: أنّ مقتضى ذلك طهارته مطلقا حتّى ما لو انقطع تقاطره، إلّا أنّ هذا قد خرج بالإجماع كما ذكر، فيبقى الباقي، و منه ورود النجاسة عليه؛ رجوعا إلى الأصل و العمومات، فليتأمّل.
[التذنيب] الثاني: إذا وقع المطر على ماء نجس بالتغيير،
فإن لم يزل تغييره فلا شبهة في انفعال المطر و عدم تطهيره له.
و أمّا لو زال التغيير به أو لم يكن متغيّرا، فهل يكفي في تطهيره مجرّد اتّصاله به و لو كان بقطرة منه إلى جزء من المورود من دون جريان، أو يعتبر كونه أكثر منه و أغلب بحيث يتّصل بجميع أجزائه أو أغلبها، أو يكفي مجرّد الجريان عليه و إن لم يغلب عليه؟ أقوال، أوجهها:
الوسط؛ لما تقدّم من التعليل المستفاد من قوله: «و ما أصابه من الماء أكثر» و خصوص السطح لا مدخليّة له، كما لا يخفى. و ظاهر الإصابة ملاقاة الماء لجميع الأجزاء، فتأمّل.