منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٣ - شرح الخطبة
فليطمئنّوا، فإنّ رحمتي عند ذلك تدركهم، و منّي يبلغهم رضواني، و مغفرتي تلبسهم عفوي، فإنّي أنا اللّه الرحمن الرحيم، و بذلك تسمّيت» [١]. انتهى.
و منه يظهر أيضا معنى قوله: (و حصرت) بالحاء و الصاد و الراء المهملات، كفرح، أي عيّت و عجزت في المنطق (عن شكر نعمته) التي أنعمها أصولها و فروعها، جليلها و حقيرها (ألسنة الحامدين) أي الشاكرين، فعبّر عن العامّ و أراد الخاصّ، فإنّ الحمد عبارة عن الوصف بالجميل على وجه التعظيم و التبجيل مطلقا، سواء كان المحمود منعما أو لا.
و المراد بالجميل: الاختياري الذي قدر على تركه و لم يتركه. قيل: لأنّه صفة الفعل، و لا يكون إلّا اختياريّا.
و مثله المدح على ما ذكره الكفعمي في الرسالة الواضحة [في] شرح الفاتحة، حيث قال: «الحمد و المدح أخوان؛ لأنّ الحمد مقلوب المدح» [٢]. انتهى.
و عن التفتازاني في حاشية الكشّاف: «إنّ المدح يعمّ الاختياري و غيره؛ لما يقال:
مدحت اللؤلؤة على صفائها، و لا يقال: حمدتها».
و عن بعضهم: أنّ هذا المثال مصنوع على العرب. و عن آخر: أنّ الحمد أيضا لا يختصّ بالاختياري.
و الشكر عبارة عن تعظيم المنعم لنعمته.
و يحتمل قويّا أن يكون اللفظ على ظاهره، بمعنى أنّ الحامدين- أي الواصفين مطلقا- لو أجمعوا على شكر نعمته لعجزوا عنه و لم يقدروا على شكرها حقّ الشكر؛ لأنّ الشكر أيضا نعمة، فكلّما وفّقوا لشكر نعمة، فقد لزمهم شكر آخر لهذا أيضا.
مضافا إلى أنّ نعمة اللّه- من حيث هي- عظيمة جليلة، و الحامدون لا يقدرون إلّا على حسب إمكانهم و استعدادهم، و كلّ ذلك لا يطابق نعمة اللّه؛ إذ الشكر الحقيقي لا يكون إلّا بعد معرفة المشكور له لتحصل المناسبة، فإنّه في الحقيقة وصف له، و لا وصف حقيقيّا إلّا ما
[١] الكافي، ج ٢، ص ٥٨، باب حسن الظنّ باللّه عزّ و جلّ، ح ١.
[٢] رسالته هذه لم تصل إلينا، و للمزيد راجع روضات الجنّات، ج ١، ص ٢١؛ الذريعة، ج ٢٥، ص ١٢/ ٦٤.