منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٧٣ - في تباعد البئر و البالوعة
غير هاتين الصورتين فالروايتان فيه متعارضتان مفترقتان، فإمّا أن نرجّح تقدير الخمس فيهما، أو السبع كذلك، أو الخمس في الأولى خاصّة، أو الخمس في الثانية خاصّة، لا سبيل إلى الأخيرين؛ لاستلزام أحدهما أن لا يكون للصلابة و الرخاوة مدخل في الحكم أصلا، و آخرهما أن لا يكون للفوقيّة و التحتيّة مدخل فيه أصلا، فكلّ منهما يوجب طرح الآخر و هو باطل، فتعيّن الأوّلان، فيرجّح الأوّل منهما بالأصل و الشهرة بين الأصحاب، فليتدبّر.
و ثانيهما: أنّ من جملة المدّعى اعتبار السبع في صورة مساواة البئر و البالوعة، و ليس في الروايتين ما يدلّ عليه فيها؛ إذ هما متوافقتان على جعل السبع مع فوقيّة البالوعة في الأرض الرخوة، و جعل الخمس مع فوقيّة البئر في الصلبة، و ليس التساوي داخلا في عنوان أحدهما، بل هما مفترقتان بالنسبة إليه؛ ضرورة أنّ مع حصول التساوي لا يتصوّر فوقيّة و لا تحتيّة، فيكون حكمه مسكوتا عنه.
و أجيب عنه بوجهين:
الأوّل: أنّ حكم التساوي مستفاد من عموم الرواية الأولى، السليم عن المعارض بالنسبة إليه و إن كان له معارض بالنسبة إلى غيره.
و الحاصل: أنّ عدم دخول حكم التساوي في مدلول الرواية الثانية يوجب دخوله تحت الرواية الأولى سليما عن المعارض، فيعتبر في صورة التساوي السبع عند الرخاوة، و الخمس عند الصلابة، فليست مسكوتا عنها، فليتأمّل.
الثاني: ما تقدّم من أنّ الغرض منع تعدّي ماء البالوعة، فمع السهولة يكون مظنّة التعدّي، فيعتبر السبع ما لم تكن البئر أعلى مطلقا و إن تساويتا، و مع الصلابة يعتبر الخمس مطلقا حتّى في صورة التساوي، فليتأمّل.
دليل الثاني: أنّ التكليف بالزائد خلاف الأصل، فيؤخذ بالمتيقّن و هو الخمس.
و فيه ما عرفت، فليتأمّل.
دليل الثالث: ما رواه عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن العلاء بن رزين، عن الصادق ٧، قال: سألته عن البئر يتوضّأ منها القوم و إلى جانبها بالوعة؟ قال: «إن كان بينهما عشرة أذرع، و كانت البئر التي يستقون منها ممّا يلي