منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٢ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
لها. و ربما يطلق على نفس تلك الأمور المسبّبة لها، بل يمكن دعوى شيوعه، فهل هو أيضا كذلك فيثبت الاشتراك، أو مجازيّ و العلاقة السببيّة و المسبّبيّة؟ وجهان: من عدم صحّة السلب، و من أنّ المجاز خير من الاشتراك، فتدبّر.
و المراد بالخبث ما تأتي إليه الإشارة من النجاسات؛ إذ غيرها لا يسمّى خبثا شرعا و إن أطلق عليه لغة أو عرفا، فاللام للعهد مثلها في الحدث، بل لا حاجة إلى ذلك بعد إرادة الشرعيّ، فليتأمّل.
و ربما يتوهّم جواز تعدية المطهّر إليهما.
و هو غفلة عن الاستعمالات، بل لا معنى لتطهيرهما، بل الموصوف بالطهارة هو الموصوف بهما لا نفسهما، و لذا قال: لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [١] و قال: لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ [٢] فعدّى التطهير إليهم، و الإذهاب إلى الرجس. و الرفع و الإزالة بمعنى واحد، إلّا أنّ الأوّل أكثر استعمالا في غير المحسوس، كما أنّ الثاني فيه.
و في معنى الخبث: النجس، مثله وزنا، مصدر نجس- بكسر الجيم- ينجس- بفتحها- و الوصف: نجس، بالكسر، و جاز الفتح على لغة [٣].
قيل: و إذا استعمل مع الرجس، كسر أوّله، يقال: رجس نجس، بكسر أوّلها و سكون الجيم. انتهى.
و لا بأس به؛ لاطّراد الاتّباع في لغتهم، كما لا يخفى.
و قد يقال: نجس الشيء، من باب قتل، و الاسم النجاسة. قيل: و الظاهر فتح النون؛ فإنّ العرب تبني الشيء على ضدّه، و الطهارة التي ضدّها بفتح الطاء. انتهى، كما في «ظهران» و «بطنان» بفتح أوّلهما حملا للثاني على الأوّل.
قال الشهيد ; في الذكرى:
و اختصاصه- أي الماء المطلق- بإزالة الحدث و الخبث من بين المائعات إمّا تعبّد، أي لا
[١] الأنفال (٨): ١١.
[٢] الأحزاب (٣٣): ٣٣.
[٣] انظر القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٥٣؛ المصباح المنير، ص ٥٩٤. «ن ج س».