منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٠٨ - (و) خامسها (الاستحاضة القليلة)
رباط، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي [١]، قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المذي؟ فقال: «ما كان منه بشهوة فيتوضّأ منه» [٢]. انتهى.
و منها: ما رواه أيضا بإسناده عنه أيضا، عن موسى بن عمر، عن عليّ بن النعمان، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله ٧: المذي يخرج من الرجل؟ قال:
«أحدّ لك فيه حدّا؟» قال: قلت: نعم جعلت فداك، قال، فقال: «إن خرج منك على شهوة فتوضّأ، و إن خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء» [٣]. انتهى.
و هذه الأخبار و إن كانت مقيّدة بالنسبة إلى الأخبار الماضية، فينبغي أن تحمل تلك عليها كما هو القاعدة المستمرّة، فيفصّل بين ما كان عن شهوة فالنقض، و ما كان عن غيرها فعدمه، إلّا أنّها لشذوذها و عدم القائل بها سوى من عرفت، و موافقتها للعامّة، و مخالفتها للأصل و الحصر المتقدّم إليهما الإشارة، لا تكافؤ الأخبار المتقدّمة المعتضدة بالأصل و الشهرة العظيمة، بل الإجماع في الحقيقة و المخالفة للعامّة، فلا تصلح للتقييد أصلا؛ لكونه خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلّا بعد حكم العرف به من جهة ملاحظة الطرفين، و لا ريب أنّ العرف لا يحكم به في نحو المقام، على أنّ المذي الذي لم يحصل عقيب الشهوة نادر، بل قيل: لا يحصل إلّا بعدها، فكيف تحمل الأخبار المستفيضة على الفرد النادر!؟
مضافا إلى أنّ رواية ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا [٤]، المتقدّمة [٥]، صريحة في أنّ المذي من الشهوة لا يوجب الوضوء، فبينها و بين هذه الأخبار معارضة حقيقيّة، و مناقضة واقعيّة لو حملناها على الوجوب كما هو مدّعى الإسكافي، فكيف يمكن التقييد بما ذكر!؟
[١] الممدوح بغير التوثيق. «منه».
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٩، ح ٤٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٧٩- ٢٨٠، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٢، ح ١٢.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٩، ح ٤٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٧٩، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٢، ح ١٠.
[٤] كذا، و قد سبق عن بعض أصحابنا.
[٥] في ص ٥٠٤.