منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٠٤ - (و) ينزح (لموت الإنسان) في البئر (سبعون دلوا)
و ادّعى في الغنية الإجماع في الأوّل [١]، إلّا أنّه لا مستند للحكم هنا أصلا إن قلنا بالوجوب، و إلّا كان فتوى هؤلاء كافية، كما عرفته مرارا.
و قد يستدلّ عليه برواية عمرو بن سعيد، المذكورة [٢].
و هو غريب؛ لدلالتها على نزح الجميع لا الكرّ، فتأمّل.
و مثله الاستدلال بالروايات المشتملة على لفظ الدابّة، فإنّها تدلّ على مطلق الدلاء، و المدّعى تعيّن الكرّ، فليتأمّل.
(و) ينزح (لموت الإنسان) في البئر (سبعون دلوا)
إجماعا في الجملة.
و الدليل عليه- مضافا إلى ذلك، و فتاوى الأصحاب، الكافية بمجرّدها في ثبوت الحكم الاستحبابي- ما رواه الشيخ، عن المفيد ;، عن جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال و عمرو بن عثمان، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار الساباطي قال: سئل أبو عبد اللّه ٧ عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر، فقال: «ينزح منها دلاء، هذا إذا كان ذكيّا فهو هكذا، و ما سوى ذلك ممّا يقع في بئر الماء فيموت فيه فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون دلوا و أقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد، و ما سوى ذلك فيما بين هذين» [٣]. انتهى.
و قصور الرواية أو ضعفها بكون أكثر رجالها فطحيّين مجبور بما عرفت، و قد بالغ الماتن [٤] في قبولها، و فصّل فيه الكلام بما لا مزيد عليه، فلا شبهة في المسألة في الجملة، و إنّما اختلفوا في عموم هذا الحكم لجميع أفراد الإنسان مطلقا- بعد اتّفاقهم على عدم الفرق بين الصغير و الكبير، و الانثى و الذكر، و أمثال ذلك- على أقوال مختلفة.
[١] غنية النزوع، ص ٤٨- ٤٩.
[٢] في ص ٢٩٢.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٤- ٢٣٥، ح ٦٧٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٩٤، أبواب الماء المطلق، الباب ٢١، ح ٢.
[٤] راجع المعتبر، ج ١، ص ٦٢.