منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٤٠ - التذنيب الثالث لا ريب في أنّ الماء القليل- إذا قلنا بنجاسته بمجرّد الملاقاة- لا فرق فيه بين وصول النجاسة إلى جميع أجزائه و وصوله بجزء منه،
به، و من هنا لا يكتفى في التطهيرات به قطعا، و إن هذا إلّا لعدم شمول الاسم له، مع أنّ الأحكام تابعة للأسماء، كما لا يخفى، مضافا إلى أنّ جموده منع من شياع النجاسة فيه، فتأمّل.
و من هنا يظهر ضعف ما قيل بالسراية؛ نظرا إلى تحقّق الحقيقة، فإنّ الجمود لم يغيّر الأصل، فهو نظير الدقيق إذا عجن، مضافا إلى استصحاب الحكم.
و وجه الضعف: أنّ الحكم مرتّب على الموضوع، فما لم يصدق عليه اسمه كيف يترتّب عليه الحكم!؟ و بعد الجمود تغيّر الموضوع و حصل اسم آخر، فكيف يستصحب الحكم!؟
و الكلام في العجين إجماعيّ، و لولاه لأمكننا المناقشة فيه أيضا بعد تحقّق عدم صدق اسم الدقيق عليه.
و من هنا يفرّق بعضهم بين العصير و الدبس في بعض الأحكام، فتأمّل.
على أنّه يمكن التفرقة بأنّ الحقيقة تبدّلت في الجامد؛ حيث إنّ المعتبر المائعيّة و قد فقدت، بخلاف العجين، فتأمّل.
و المراد تبدّل الحقيقة بحسب الاسم و الإطلاق، لا بحسب الواقع و نفس الأمر، فلا يوجب ذلك القول بأنّ الماء إذا تنجّس ثمّ جمد يرتفع الحكم بنجاسته؛ نظرا إلى تبدّل الحقيقة.
و توضيح ذلك: أنّ الحكم المترتّب على الموضوع إمّا أن يكون علّته مجرّد التسمية، بأن يلحقه من جهتها من دون ملاحظة حقيقة خارجيّة، أو نفس الحقيقة الخارجيّة من دون اعتبار بالاسم.
فإن كان الأوّل، فلا ريب أنّ الحكم تابع لصدق الاسم، سواء كانت الحقيقة الواقعيّة باقية أو لا، فإنّ المفروض كون صدق الاسم مناطا، فتأمّل.
و إن كان الثاني، فلا شبهة في عدم العبرة بالاسم، بل المناط تحقّق الحقيقة، فمتى ثبتت جاء الحكم، و متى انتفت انتفى، و هذا كالقطن إذا صار مغزولا، و المغزول إذا صار ثوبا، و الطين إذا صار لبنا، و اللبن إذا صار خزفا، و هكذا.
و حينئذ فلا يرفع نجاسة القطن إذا صار مغزولا، إلى آخر ما ذكر؛ لبقاء الحقيقة