منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٨٣ - ١٥ (و) يكره أيضا (الكلام إلّا بذكر الله، أو للضرورة)
و البول، و أن يردّ سلام من سلّم عليه و هو في تلك الحالة» [١]. انتهى، فتأمّل.
و ما روي عن عليّ ٧ أنّه قال: «ترك الكلام في الخلاء يزيد في الرزق» [٢]. انتهى.
فليتأمّل.
و إنّما حملنا النهي في بعض هذه الروايات على الكراهة؛ لما تقدّم من عدم الخلاف، و شهادة بعضها الآخر بها، كما لا يخفى على المتدبّر.
و في بعض الروايات: «أنّ المتكلّم على الخلاء لم تقض حاجته أربعة أيّام» [٣]. فتدبّر.
و المستفاد من تلك الأخبار اختصاص الكراهة بحال الحدث لا مطلقا، فلا كراهة أصلا قبله و لا بعده و إن زعمه بعضهم، كما حكاه بعض الأجلّة، فتأمّل.
و هل تختصّ بحدث الغائط أو تعمّ البول أيضا؟ وجهان، أقواهما: الثاني؛ لرواية الدعائم، المذكورة [٤]، مضافا إلى التسامح، و إطلاق سائر الروايات.
و دعوى انصرافه إلى حالة التغوّط ممنوعة، فتأمّل.
و اعلم أنّه يستثنى من الكلام المنهيّ عنه بالنهي التنزيهي أمور:
منها: مطلق ذكر الله من تسبيحه و تهليله و تمجيده و تحميده، فلا يكره مطلقا إجماعا.
و الدليل عليه- مضافا إلى ذلك، و إلى عدم تبادر ذكر الله من الأخبار الناهية- عمومات الآيات القرآنيّة الآمرة بالذكر و الحاثّة عليه، و السنّة المتواترة الدالّة على أنّه حسن على كلّ حال.
مثل: ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب [٥]، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة ثابت بن أبي صفيّة الثمالي، عن الباقر ٧ قال: «مكتوب في التوراة التي لم تغيّر: أنّ موسى سأل ربّه فقال: إلهي إنّه يأتي
[١] دعائم الإسلام، ج ١، ص ١٠٤.
[٢] مشكاة الأنوار، ص ١٢٩؛ مستدرك الوسائل، ج ١، ص ٢٥٧، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٦، ح ٣.
[٣] لم نجده في المصادر الحديثيّة، و نقله الفاضل الأصبهاني في كشف اللثام، ج ١، ص ٢٣٧.
[٤] تقدّم آنفا.
[٥] الإماميّ الموثّق. «منه».