منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٧١ - أوّلها و ثانيها و ثالثها (خروج البول و الغائط و الريح من الموضع المعتاد)
التكليف فعليّا كما في وقته، أو شأنيّا كما في سابق الوقت.
و إلى هذا يرجع ما ذكره الوالد المحقّق ; في شرحه على الإرشاد من أنّ المراد بالأسباب هنا: ما يحصل من وجوده أثر مقتض لخطاب المكلّف بالوضوء وجوبا أو ندبا و لو بالقوّة لرفع هذا الأثر.
قال: و التقييد بقولنا: «و لو بالقوّة» لئلّا يخرج حدث من لم يخاطب بالوضوء بالفعل كالصبيّ و المجنون و نحوهما. انتهى.
(و) كيف كان فالموجبات (هي) أمور خمسة:
أوّلها و ثانيها و ثالثها: (خروج البول و الغائط و الريح من الموضع المعتاد)
و كون هذه الثلاثة من موجبات الوضوء و نواقضه ممّا لا خلاف و لا شبهة فيه، بل ادّعى جماعة من أصحابنا الإجماع عليه، و هو كذلك، بل استظهر الوالد ; أنّه من ضروريّات الدين.
و الشيخ ; في التهذيب ادّعى عليه إجماع المسلمين، الظاهر في اتّفاق العامّة و الخاصّة عليه، قال- بعد أن ذكر كلام المفيد ; في حصر الأحداث الموجبة للطهارة في عشرة أشياء: النوم الغالب على العقل، و المرض المانع من الذكر كالمرّة [١] التي ينغمز بها العقل، و الإغماء، و البول، و الريح، و الغائط، و الجنابة، و الحيض للنساء، و الاستحاضة منهنّ، و النفاس، و مسّ الأموات من الناس بعد برد أجسادهم بالموت و ارتفاع الحياة منها قبل تطهيرها بالغسل [٢]-:
الأصل في هذا الباب أنّ من حصل على صفة يجوز له معها استباحة الدخول في الصلاة، فيجب أن لا توجب عليه طهارة ثانية إلّا بدليل شرعيّ يقطع العذر، و ليس في الشرع ما يوجب الطهارة سوى هذه العشرة الأشياء؛ لأنّ ما عداها الطريق إليه أخبار الآحاد التي لا توجب عندنا علما و لا عملا.
[١] المرّة: إحدى الطبائع الأربع. الصحاح، ج ٢، ص ٨١٤؛ لسان العرب، ج ١٣، ص ٧٤. «م ر ر».
[٢] المقنعة، ص ٦٥.