منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٣١ - التذنيب الثاني ما أشرنا إليه من الخلاف في طهارة الغسالة و عدمها إنّما يجري في غير ما تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بوصف النجاسة،
اغتسل بالماء منه أو مطلقا، و يصحّ أن يقال: إنّ الاستفعال هنا للسلب و الإزالة، كما أنّ الإفعال ربما يأتي كذلك.
و بالجملة، الخلاف المذكور لا يجري بالنسبة إلى هذه الغسالة، بل لا خلاف في طهارتها.
و ادّعى جماعة عليها الإجماع بقول مطلق من دون فرق بين الغسلة الأولى و الثانية.
و ربما يحكى عن الشيخ في الخلاف اختصاص ذلك بالغسلة الثانية، و لم أجده فيه.
نعم، هذا حكمه في مطلق الغسالة، و قد استدلّ على الطهارة في الثانية بأخبار الاستنجاء، فتأمّل، و هي مطلقة بالنسبة إلى الأولى و الثانية.
و كيف كان فالدليل على الاستثناء- مضافا إلى ذلك، و إلى ما قيل من لزوم الحرج، فتأمّل، و إلى رواية الأحول، المتقدّمة [١]- ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن محمّد بن النعمان الأحول، قال: قلت لأبي عبد الله ٧: أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به، فقال: «لا بأس به» [٢]. انتهى.
و ما رواه الشيخ عن المفيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، و محمّد بن سنان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن ليث المرادي، عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به، أ ينجّس ذلك ثوبه؟ قال: «لا» [٣]. انتهى.
و يظهر منه أنّ عدم لزوم الاجتناب عن هذه الغسالة إنّما هو لكونها طاهرة في حدّ نفسها، لا لكونها عفوا، كما ذهب إليه بعض؛ نظرا إلى أنّه ليس في الأخبار تصريح بطهارتها، فتندرج تحت ما دلّ على انفعال الماء القليل.
[١] في ص ٤٢١.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ١٣، باب اختلاط ماء المطر بالبول ...، ح ٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٢١- ٢٢٢، أبواب الماء المضاف و المستعمل، الباب ١٣، ح ١.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨٦، ح ٢٢٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٢٣، أبواب الماء المضاف و المستعمل، الباب ١٣، ح ٥.