منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٢ - مقدّمة المؤلّف
عليّا فولّاه، فقال: «من كنت مولاه فعليّ هذا مولاه» [١]؛ فالصلاة و السلام عليهما ما ذرّ الشارق و استضاء بالشموس المشارق، و ما غلب الحقّ و زهق الباطل، و ما رصّ على قواعد الشرع البنيان، مشيّدا بآيات أحكام الفرقان، و على آلهما المخصوصين بكشف معضلات الأسرار، و لحظ شارقات الأنوار.
هم مهابط الوحي و التنزيل، و مختلف الملائكة و جبريل، و معادن سرّ اللّه الجليل، بهم كان إحكام الأحكام، و ظهور شرائع الإسلام، و وضوح مسائل الحلال و الحرام، و هم أهل بيت النبوّة، الذين طهّرهم اللّه عن الرجس تطهيرا، فنشهد أنّهم أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة، و أمروا بالمعروف، و نهوا عن المنكر، و جاهدوا في اللّه حقّ جهاده حتّى ظهر أمر اللّه و لو كره المشركون.
أمّا بعد، فيقول العبد الراجي للعفو السبحاني، حبيب اللّه القاساني بن علي مدد الساوجي: إنّ من البيّن الذي لا سبيل إلى إنكاره، و الواضح الذي لا يحتاج إلى إظهاره، أنّ اللّه- عظم سلطانه- لم يخلقنا عبثا، و لم يتركنا سدى، نرعى رعي البهائم في مراتعها، و نخضم خضم الإبل من منافعها، كيف و قد أنكر سبحانه في كتابه على من ضلّ عن هذا زعمه، و اختلّ في هذا وهمه، فقال: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمٰا خَلَقْنٰاكُمْ عَبَثاً [٢]. و قال: أَ يَحْسَبُ الْإِنْسٰانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً [٣] أي مهملا بلا تكليف، بل خلقنا لنعرفه إلها واحدا لا شريك له و ليس كمثله شيء، منزّها عن شوائب النقص، و مقدّسا بحقيقة الكمال، لا بالكمال الذي نحن مدركوه، و متجمّلا بأعلى مراتب الجمال، لا الجمال الذي نحن واصفوه، بل الكمال الذي هو عين ذاتيّته، و الجمال الذي هو خالص أنانيّته، سبحانه و تعالى عمّا يصفه الواصفون.
و نعرف أنّ لصفاته العليا و أسمائه الحسنى مطالع يتجلّى فيها بها إعلانا لكماله و إظهارا
[١] سنن الترمذي، ج ٥، ص ٦٣٣، ح ٣٧١٣؛ مسند أحمد، ج ١، ص ٨٤ و ١١٨ و ١١٩ و ١٥٢؛ سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٤٥، ح ١٢١.
[٢] المؤمنون (٢٣): ١١٥.
[٣] القيامة (٧٥): ٣٦.